حينئذٍ نقول: هو ركن ولا نقول هو شرط صحة، لماذا؟ لأننا قلنا: بأنه داخل في مسمى الإيمان، ولا شك أن الذي يكون داخل في الشيء هو جزء الماهية هو الركن، وأما الشرط فهو خارج عن الماهية
والركن جزء الذات والشرط خرج
حينئذٍ نقول: الركن جزء الماهية، داخل في الماهية، وأما الشرط فهو خارج عنها يعني: سابقٌ عليها، وإن اتفقا الركن والشرط في أن الماهية لا توجد إلا بوجودهما، أو وجود أحدهما إذا كان ركن أو شرطًا، لكن التعبير الصحيح والدقيق هو أن يقال: بأن الأعمال أعمال الجوارح ركنٌ في الإيمان.
إذًا فهو قولٌ وعمل واعتقاد وعلى هذا إجماع السلف، والقول بأن السلف على عقيدة أن العمل شرط كمال فهذا قول المرجئة وليس قول السلف.
ومعنى الإيمان بالله الركن الأول الأصل الأول من أصول الستة: الإيمان بالله. معناه إثبات وجوده سبحانه، يعني: الإيمان بذات الرب جل وعلا بأنه موجود هذا أصلٌ، وأنه متصفٌ بصفات الجلال والعظمة والكمال، مُنَزَّهٌ عن كل عيبٍ ونقصٍ، وأنه مستحق للعبادة لا إله غيره ولا رب سواه. إذًا يتضمن أربعة أشياء:
-الإيمان بوجوده جل وعلا وهذا أولا.
ثانيًا: الإيمان بربوبيته جل وعلا.
ثالثًا: الإيمان بإلوهيته.
رابعًا: الإيمان بأسمائه وصفاته.
أربعة أركان لا يتحقق الإيمان الشرعي بالله تعالى إلا بوجود هذه الأركان الأربعة فإن تخلف واحدٌ منها الأول أو الثاني أو الثالث حينئذٍ لا يُعتبر مؤمنًا، وأما أن وقع الخلل في النوع الرابع وهو الأسماء والصفات وهذا بحسب الناظر، يعني: قد يكون مخرج له من الدين وقد لا يكون كذلك.