الصفحة 82 من 883

قال رحمه الله تعالى: (بدليل أنك تقول: آمنت بكذا، وأقررت بكذا، وصدقت فلانًا ولا تقول: آمنت فلانًا. إذًا الذي يمكن أن يفسر به الإيمان هو الإقرار، والإقرار الذي يكون باللسان الذي هو الاعتراف أو بالجوارح هذا لا يمكن أن ينشأ إلا عن تصديقٍ، فكان التصديق لازمًا له. إذًا ثَمَّ أَمران يفسر به الإيمان في اللغة وهما: الإقرار والتصديق. والقول بأن الإيمان في اللغة هو التصديق فحسب، فهذا قولٌ فيه شيء من الضعف. إذًا فالإيمان يتضمن معنًى زائدًا على مجرد التصديق وهو الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام هذا هو الإيمان، أما مجرد أن تؤمن بأن الله موجود تصدق بوجود الله ثم لا يثمر هذا التصديق أثرًا على القلب ولا على اللسان ولا على الجوارح، هذا التصديق لا عبرة به، ولا يُسمى إيمانًا، لا بد أن يُثْمِر شيئًا وإلا فلا يسمى إيمانًا، فهذا ليس بإيمانٍ حتى يكون هذا الإيمان مستلزمًا للقبول في الأخبار والإذعان في الأحكام وإلا فليس إيمانًا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. إذًا الحق أن يقال إن الإيمان في لسان العرب هو التصديق والإقرار، أو إن شئت قل الإقرار الناشئ عن التصديق، وأما التصديق فحسب فهذا لا يعتبر، ومن هنا حصل الخلل عند المتأخر في تفسير الإيمان الشرعي لأنهم بنوه على المعنى اللغوي، فقيل الإيمان الشرعي: هو التصديق. وهذا خلل كما سيأتي. وكذلك إذا قُرِنَ بالعمل فمعناه التصديق على المشهور على المعنى السابق قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 3] ، {آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} هل العطف هنا عطف مغاير أو عطف خاص على عام، المراد بالإيمان هنا الإيمان الشرعي والأعمال داخلة في مسمى الإيمان وعليه يكون من عطف الخاص على العام، وأما الإيمان في الشرع فهو قولٌ وعملٌ واعتقاد، والمراد بالإيمان هنا الإيمان الخاص الذي يُقابِل الإسلام أو الإيمان العام؟

الإيمان نوعان:

-إيمان عام.

-وإيمان خاص.

إيمان عام إذا أُطلق ولم يقترن بالإسلام هذا يسمى إيمانًا عامًا.

الإيمان الخاص: هو الذي يقابل الإسلام كما في حديث جبريل.

باتفاق لا خلاف بين أهل السنة الجماعة أن الإيمان الخاص هو عمل القلب فحسب يعنى يحمل على القلب، والجوارح ليست داخلة فيه، هذا الإيمان الخاص الذي يكون مقابل للإسلام، ولذلك لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فسَّره بالأعمال الظاهرة، ولما سئل عن الإيمان فسره بالإعمال الباطنة، هذا واضح؟

أما الإيمان العام إذا أُطلق ولم يكن مقترنًا بالإسلام، فهذا الذي وقع فيه نزاع عند المتأخرين، هل يشمل العمل أو لا؟

إذًا العمل لا يدخل في مسمى الإيمان الخاص، وهذا محل إفاق، وأما العمل هل يدخل في مسمى الإيمان فالمراد به الإيمان العام وليس الإيمان الخاص، حينئذٍ هل يدخل أو لا يدخل نقول: محل إجماعٍ - وسيأتي بحثه في محله - محل إجماع بين السلف أن الإيمان ثلاثة أركان:

الركن الأول: اعتقاد بالقلب.

الركن الثاني: قول اللسان وهو الشهادتان.

الركن الثالث: فهو العمل بالجوارح والأركان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت