الصفحة 81 من 883

الإيمان في اللغة على ما اشتهر التصديق، المشهور عند من عَرَّف الإيمان بأنه التصديق، قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا} [يوسف: 17] أي: مصدقٍ لنا {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا} أي مصدقٍ لنا وهذا هو المشهور، فالتصديق المراد به قول القلب، التصديق إنما يكون بالقلب، وقد يكون بالأعمال كما سيأتي كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في محله بمعنى أن التصديق في اللغة يراد به في أصله تصديق القلب، فهو عمل القلب، أو إن شئت قل قول القلب، وهل العمل يُصَدِّق أو لا؟ أكثر أهل اللغة على أن العمل لا يطلق عليه تصديق، وسيأتي أن الشرع أطلق عليه أنه تصديق.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى وهذا القول لا يصح، يعني: تفسير الإيمان في اللغة بأنه التصديق فقط لا يصح، بل الإيمان في اللغة الإقرار بالشيء عن تصديقٍ به. بمعنى أن التصديق الذي يكون في القلب قد يُثْمِرُ شيئًا على اللسان والجوارح، وقد لا يثمر.

الثاني: هو الذي أُطلق فقيل: الإيمان والتصديق، بمعنى أنه لا يلزم منه أن يكون ثَمَّ ثمرةٌ تظهر على اللسان أو تظهر على الجوارح، بمعنى أنه لا تلازم بين التصديق وبين عمل الجوارح، هل هذا المعنى هو المعنى اللغوي، الشيخ رحمه الله تعالى يأبى ذلك ويقول: لا. وإنما هو الإقرار مع التصديق، بمعنى أن هذا التصديق لا بد وأن يستلزم شيئًا ظاهرًا، فإن لم يستلزم فلا عبرة بهذا التصديق بل لا يسمى تصديقًا، وسيأتي أن هذا هو الحق إن شاء الله تعالى في محله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت