وافق السيوطي فيما ذهب إليه من أن الذي بيده عقدة النكاح في الآية الولي قول لابن عباس رضي الله عنهما وقال به علقمة , وعطاء, وعكرمة , وخصه الزهري والسدي بولي البكر [1] , وقال به مالك , والشافعي في القديم , وقال به ابن العربي, ودليل هذا القول أن الولي أكسبها المهر فله الحق في التصرف به دون غيره [2] , كما أن الضمائر في الآية تؤيده.
المخالفون:
ذهب بعض العلماء إلى القول بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج , قال به علي بن أبي طالب -رضي الله عنه , وهو القول الثاني لابن عباس -رضي الله عنهما ورجع إليه القاضي شريح [3] ,وسعيد بن المسيب ,ومجاهد , وسعيد بن جبير, ورجحه ابن جرير الطبري [4] ,وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ,والجديد من مذهب الشافعي [5] , وقال به السمرقندي , والسمعاني ,وصححه ابن الجوزي, كما قال به البيضاوي [6] ,وذلك أن الذي بيده عقدة النكاح حقيقة الزوج؛ فبيده عقدها وإبرامها , ونقضها وانهدامها , وكما أنه لايجوز للولي أن يهب شيئًا من مال المولية للغير فكذلك في الصداق [7] .
(1) ينظر: جامع البيان للطبري:2/ 543 545 , تفسير ابن أبي حاتم:2/ 445.
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي:1/ 295 ,تفسير القرآن العظيم لابن كثير:1/ 290.
(3) هو: شريح بن الحارث بن قيس الكندي, أبو أمية , القاضي الفقيه , أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وليس له صحبة, ولاه عمر قضاء الكوفة , توفي سنة 78 هـ وقيل غير ذلك , وعمره 108 سنوات.
ينظر: صفة الصفوة لابن الجوزي:3/ 38 , سير أعلام النبلاء للذهبي:4/ 100.
(4) ينظر: جامع البيان للطبري:2/ 545 550 , تفسير ابن أبي حاتم:2/ 445.
(5) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير:1/ 290.
(6) ينظر: تفسير السمرقندي:1/ 182 , تفسير السمعاني:1/ 242 , زاد المسير لابن الجوزي:1/ 281 , أنوار التنزيل للبيضاوي:1/ 535.
(7) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير:1/ 290.