المخالفون:
ذهب بعض العلماء إلى أن الاختيان في الآية من الخيانة، كالاكتساب من الكسب, فيه زيادة وشدة , منهم السمعاني, والزمخشري, والبيضاوي, والنسفي , ورجحه ابن تيمية, وقال به العيني [1] , ودليل هذا القول حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} (البقرة 187) [2] , وفي الحديث تصريح بوقوع الخيانة , والاختيان فيه زيادة فعل على مافي مجرد الخيانة.
النتيجة:
الراجح والله أعلم أن الاختيان في الآية من الخيانة، كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة , وهو القول المخالف للسيوطي, ويشهد لهذا ما يلي:
1 وقوع الخيانة في أمر الصيام وعدم مس النساء بعد النوم في ليل رمضان , وليس مجرد مراودة للخيانة.
2 أن الآية جاءت في مقام العتاب للصحابة -رضي الله عنهم حيث تابوا من هذا العمل وأنابوا, وظهر منهم الندم على ذلك.
3 أن كل زيادة في المبنى يقابلها زيادة في المعنى , والاختيان فيه زيادة على الخيانة , مما يدل على اختلافهما في المعنى.
4 أن هذا القول هو المشهور عند المفسرين , مع ندرة القول المخالف.
(1) ينظر: تفسير السمعاني:1/ 187 ,الكشاف للزمخشري:1/ 257 ,أنوار التنزيل للبيضاوي:1/ 469 ,تفسير النسفي:1/ 91 , فتاوى ابن تيمية:14/ 438 444 , عمدة القارئ للعيني:18/ 106.
(2) رواه البخاري في صحيحه ,كتاب التفسير, باب أحل لكم ليلة الصيام .. ,حديث رقم (4238) .