فهرس الكتاب
المخالفون:
ذهب بعض العلماء إلى أن الرائي في الآية هم الخلق يوم القيامة منهم: الطبري, وذكره الرازي احتمالًا , وقال به أبوحيان, ومال إليه الثعالبي, وفيه تشهير وتوبيخ للمسيء, وتشريف للمحسن على إحسانه [1] .
النتيجة:
الراجحوالله أعلم أن الرائي في الآية هم الخلق يوم القيامة , ويشهد لهذا الترجيح ما يلي:
1 أن فيه جمعًا للأقوال حيث يمكن الجمع.
2 أن فيه تشهيرًا وتوبيخًا للمسيء, وتشريفًا للمحسن كما قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) } (الحاقة 019) و لايكون ذلك إلا بالعرض على الخلائق.
3 لا يتعارض ذلك مع ستر الله تعالى لعبده كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في أن الله يدني المؤمن , فيضع عليه كنفه ويستره , فيقول أتعرف ذنب كذا , أتعرف ذنب كذا, فيقول: نعم, أي رب, حتى إذا قرره بذنوبه, ورأى في نفسه أنه هلك, قال: سترتها عليك في الدنيا , وأنا أغفرها لك اليوم [2] , فلا يتعارض مع الحديث؛ حيث إن التشهير إنما يكون لمن أراد الله تعالى فضيحته على رؤوس الخلائق لا لمن أراد ستره.
(1) ينظر: جامع البيان للطبري:27/ 74 ,التفسير الكبير للرازي:29/ 15 , البحر المحيط لأبي حيان:8/ 165 , الجواهر الحسان للثعالبي:4/ 230.
(2) صحيح البخاري, كتاب المظالم ,باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين , حديث رقم (2309) .