وروي عن ابن عباس [1] : كل شيء في القرآن (يأيها الذين آمنوا) فهو مدني, وكل شيء في القرآن (يأيها الناس) فهو مكي ومدني, ولا تجد (يأيها الذين آمنوا) مكية [2] .
النتيجة:
الراجح والله أعلم القول بأن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها, سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح, أم عام حجة الوداع, أم بسفر من الأسفار، وهو ما رجحه السيوطي ومن وافقه [3] .
ويشهد لهذا ما يلي:
1 أن هذا التعريف لوحظ فيه زمن النزول، وتقسيمه تقسيم صحيح سليم؛ لأنه ضابط حاصر ومطرد، لا يختلف باختلاف أماكن النزول ويدخل فيه ما نزل خارج مكة والمدينة في الأسفار حسب زمن النزول، واختيار الترتيب الزمني أمر بدهي لا مجال للتردد فيه؛ لتنجيم القرآن حسب الوقائع والأحداث.
2 أن الهجرة حدث عظيم في تاريخ الإسلام، وبروزه وظهوره يعطي تحديدًا واضحًا وسهلًا لما نزل من كتاب الله، حيث إن التغير الكبير الذي حدث في مسيرة الدعوة كان يماثله تغير في الأسلوب والأهداف في الآيات المدنية؛ فقد كان في الآيات المكية الدعوة إلى التوحيد وإثبات الرسالة، وذكر القيامة والجنة والنار، ومجادلة
(1) هو: عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب يكنى أبا العباس، حبر الأمة وترجمان القرآن، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد في حصار الشعب، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ثلاث عشرة سنة، حظي بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ، مات بالطائف سنة 68 هـ.
ينظر: صفة الصفوة لابن الجوزي:1/ 746، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر:4/ 150، الاستيعاب لابن عبدالبر:3/ 933.
(2) ينظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: 1/ 276.
(3) (وافقه) من باب التجوز, وقد يكون سابقًا للسيوطي , فالموافقه هي موافقة للقول.