اتخذوه شعارا وزينة، وقيل: معناه الحض على قراءة القرآن والدءوب عليه.
وقد روى عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"زينوا أصواتكم بالقرآن".
وروى عن عمر أنه قال:"حسنوا أصواتكم بالقرآن".
قلت: وإلى هذا المعنى يرجع قوله عيله السلام:"و لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" [1] أي ليس منا من لم يحسن صوته بالقرآن، كذلك تأوله عبد الله بن أبي مليكة.
قال عبد الجبار ابن الورد: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فإذا رجل رث الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول،"ليس منا من لم يتغن بالقرآن".
قال فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع. ذكره أبو داود، وإليه يرجع أيضا قول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لو علمت أنك تستمع لقراءتي لحسنت صوتي بالقرآن، وزينته ورتلته.
وهذا يدل على أنه كان يهذ [2] في قراءته مع حسن الصوت الذي جبل عليه.
(1) - وهو مروي عن جمع من الصحابة: حديث أبى هريرة: أخرجه البخارى (7527) ، والخطيب (1/ 395) ، والبيهقى (10/ 229، رقم 20835) ، وابن عساكر (51/ 242) .
حديث سعد بن أبى وقاص: أخرجه عبد الرزاق (2/ 483، رقم 4170) ، وابن أبى شيبة (6/ 119، رقم 29942) ، والطيالسى (1/ 28، رقم 201) ، وأحمد (1/ 179، رقم 1549) ، والدارمى (1/ 417، رقم 1490) ، وأبو داود (2/ 74، رقم 1469، 1470) ، وابن حبان (1/ 326، رقم 120) ، والحاكم (1/ 758، رقم 2091) وقال صحيح الإسناد، والبيهقى (10/ 230، رقم 20836) ، والضياء (3/ 173، رقم 971) .
حديث أبى لبابة بن عبد المنذر: أخرجه أبو داود (2/ 74، رقم 1471) ، وابن قانع (1/ 97) ، والطبرانى (5/ 34، رقم 4514) ، والبيهقى (2/ 54، رقم 2257) .
حديث ابن عباس: أخرجه الطبرانى (11/ 121، رقم 11239) ، والحاكم (1/ 760، رقم 2095) . وأخرجه أيضًا: القضاعى (2/ 208، رقم 1199) . قال الهيثمى (7/ 170) : رواه البزار، والطبرانى، ورجال البزار رجال الصحيح.
حديث ابن الزبير: أخرجه أيضًا: البزار (6/ 148، رقم 2192) . قال الهيثمى (7/ 170) : فيه محمد بن ماهان قال الدارقطنى: ليس بالقوى، وبقية رجاله ثقات.
حديث عائشة: أخرجه الحاكم (1/ 760، بعد رقم 2095)
(2) - الهذ والهذذ: سزعة القطع وسرعة القراءة.