فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 142

محمد ابن حبان البستي، واحتجوا بما رواه مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.

الأزيز (بزايين) : صوت الرعد وغليان القدر.

قالوا: ففي هذا الخبر بيان واضح على أن المراد بالحديث التحزن، وعضدوا هذا أيضا بما رواه الأئمة عن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اقرأ على"

فقرأتُ عليه سورة"النساء"حتى إذا بلغتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [آية 41 سورة النساء] .فنظرتُ إليه فإذا عيناه تدمعان" [1] ."

فهذه أربع تأويلات، ليس فيها ما يدل على القراءة بالألحان والترجيع فيها.

وقال أبو سعيد بن الأعرابي في قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"قال: كانت العرب تولع بالغناء والنشيد في أكثر أقوالها، فلما نزل القرآن أحبوا أن يكون القرآن هجيراهم [2] مكان الغناء، فقلا:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن".

التأويل الخامس - ما تأوله من استدل به على الترجيع والتطريب، فذكر عمر بن شبة قال: ذكرت لأبي عاصم النبيل تأول ابن عيينة في قوله:"يتغن"يستغنى، فقال: لم يضع ابن عيينة شيئا.

وسئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة فقال: نحن أعلم بهذا، ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم الاستغناء لقال: من لم يستغن، ولكن قال"يتغن"علمنا أنه أراد التغني.

قال الطبري: المعروف عندنا في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع.

وقال الشاعر:

تغن بالشعر مهما كنت قائله ** إن الغناء بهذا الشعر مضمار

قال: وأما ادعاء الزاعم أن تغنيت بمعنى استغنيت فليس في كلام العرب وأشعارها، ولا نعلم أحد من أهل العلم قاله، وأما احتجاجه بقول الاعشى:

وكنت امرأ زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التغن

(1) - رواه مسلم (800) وأبو داود (3668) والترمذي (3024) والنسائي في الكبرى (8075) وغيرهم.

(2) - هجيراهم: دأبهم وعادتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت