تميزت العقود الثلاثة الماضية في الحياة الاقتصادية بأحداث كثيرة ومتنوعة، ومنها هذه الأحداث، الأزمات النقدية والمالية الدولية. فقد عرفت الأوضاع النقدية حالات كثيرة ودائمة من التقلبات، إنجرت أساسا عن تغيرات مست العملات الدولية من حيث قيمها. كما كانت لبعض الإجراءات -سواء كانت في صورة سياسات نقدية، أو تعديلات تتعلق بأنظمة أسعار الصرف، أو قرارات سياسية ذات بعد إقتصادي- آثارها البليغة على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية.
إن طبيعة الأزمات النقدية والمالية وحدتها التي نشبت خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، كانت تنحصر عموما في الصور الموالية:
-فقدان الثقة في جميع العملات -خلال النصف الأول من السبعينيات- جراء التقلبات الحادة التي عاشتها أسعار الصرف، الأمر الذي أدى إلى إرتفاع أسعار الذهب خصوصا سنتي 1973 و 1974.
-كانت نتيجة التخفيضين المتتاليين لقيمة الدولار -العملة المحورية- سنتي 1971 و 1973 تأثيرات قوية على بقية العملات، إذ قامت بعض الدول بتعويم عملتها منتقلة بذلك من نظام سعر الصرف الثابت إلى نظام التعويم، كما كان لإرتفاع معدلات التضخم وإنخفاض القدرات التنافسية لسلع الدول في الأسواق الدولية الأثر الكبير في نظام التعويم.
-كانت لتحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل دورا بالغ الأهمية في التقلبات الحادة لأسعار صرف العملات.
-في بداية النصف الثاني من السبعينيات، عرفت أسعار صرف العملات نوعا من الإستقرار، إلا أنه لم يدم طويلا، حيث تعرض الدولار إلى أزمات عديدة أدت إلى تدني قيمته أمام العملات الرئيسية. ويرجع ذلك، إلى ما تحقق لدى دول أخرى من فوائض في الميزان التجاري، وإلى توجه رؤوس الأموال الأمريكية نحو دول أخرى، زيادة على إرتفاع معدلات التضخم لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
-مع نهاية السبعينيات، عرفت معدلات التضخم مستويات عالية جدا، وارتفعت أسعار الفائدة بقوة، وانهارت أسعار الأوراق المالية، واشتدت عمليات المضاربة، واضطربت العلاقات النقدية الدولية. كما طورت الدول الأوروبية آلية العمل بالنظام النقدي الأوروبي بغية تحقيق الإستقرار في اقتصادياتها.