فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 234

المقدمة العامة ... أ

بخلاف فترة الثمانينيات التي شهدت نقاشا مركزا تناول نظم أسعار الصرف والدور الذي يؤديه ربط أسعار الصرف بعملة أخرى في برامج تثبيت معدلات التضخم. فإن مضمون النقاش خلال فترة التسعينيات قد تغير، حيث تميزت هذه الفترة بتراجع كبير لمستويات التضخم وبالزيادة الحادة في درجة حراك رأس المال وحجم تدفقاته، الأمر الذي نجم عنه تزايد أزمات النقد التي انعكست على موازين المدفوعات وجعلتها مختلة بصفة مستمرة وكذلك على الأسواق النقدية الدولية التي أثرت بدورها على التبادلات الدولية ومنه على اقتصاديات الدول.

ونتيجة لحالات عدم الاستقرار، دارت جل الأسئلة حول أفضل أنظمة أسعار الصرف التي تقلل من حدوث الأزمات النقدية ومن اختلالات موازين المدفوعات.

وبعد المناقشات المستفيضة التي أجراها المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في جانفي 1998، والمتعلقة باستراتيجيات الخروج من نظم أسعار الصرف الثابتة نسبيا إلى نظم أكثر مرونة، أقر المديرون بأن اختيار نظام سعر الصرف الملائم يمثل قضية معقدة ترتبط بالظروف الخاصة بكل بلد. وبشكل عام، يجب أن تكون السياسيات الاقتصادية الكلية والهيكلية مسايرة للنظام المختار.

وإلى جانب أنظمة أسعار الصرف التي طرحت كأنظمة جيدة، أثيرت الدولرة وأخذت اهتماما كبيرا عند صناع السياسات، تمثل في إمكانية تغلب البلدان عند اعتمادها نظام الدولرة على مشاكل عدم استقرار النقد وسعر الصرف.

وعامة، فإن فكرة الدولرة ترمي إلى عملية ربط اقتصاد بلد ما بالدولار الأمريكي، أي استخدامه للدولار في التعاملات الخارجية إلى جانب استخدام العملة المحلية في المعاملات الداخلية. كما يراد بها حيازة المقيمين لجزء كبير من أصولهم في شكل أدوات مقومة بالدولار.

لقد هاجم مؤيدو الدولرة كل من عمليات الربط الثابت للعملة والتعويم الحر على السواء، حجتهم في ذلك أن عمليات التعويم الحر للعملة لا تصلح لبلدان كثيرة، كما أنها تؤدي إلى تقلبات أسعار الصرف بدرجة مفرطة أو إلى ربط ضعيف لهذه الأسعار، زيادة على كون مجالس العملة ليست محصنة ضد هجمات المضاربة المكلفة. وينظر إلى الدولرة أنها تقلل من حدوث الأزمات النقدية، ومن مشاكل موازين المدفوعات. كما أنها تحد من ... .

المقدمة العامة ... ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت