فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 234

الخاتمة العامة ... 180

يمثل هدف تحقيق الاستقرار النقدي الشغل الشاغل لدى السلطات النقدية في كل بلد. ... وعلاقة هذا الهدف بنظام سعر الصرف، علاقة جد معقدة، حيث أن عملية اختيار النظام المناسب تمليها الظروف الخاصة بكل بلد. وسعر الصرف هو سعر رئيسي في أي اقتصاد يؤثر في آخر المطاف على تكلفة السلع والخدمات المستوردة وربحية صناعة التصدير الأمر الذي ينعكس على معدلات التضخم والناتج والعمالة. واختيار ترتيبات الصرف يحدد درجة تأثر الاقتصاد في حالات الانتعاش وحالات الكساد في الخارج، كما يحدد نطاق السياسة النقدية المستقلة في الداخل.

لهذا ظلت عملية اختيار نظام سعر الصرف مثار جدل منذ زمن طويل، فقد استخدمت العديد من الأنظمة ضمن برامج الإصلاح الهيكلي، والمفاضلة بينها ارتبطت بما تحققه هذه الأنظمة من مزايا في استقرار سعر الصرف. وفي هذا الإطار اعتبرت الدولرة لدى الكثيرين أفضل أنظمة أسعار الصرف لما تحققه من مزايا تنعكس على الجانب النقدي والمالي الذي يفضي إلى الحد من إختلالات موازين المدفوعات وإلى تحقيق معدلات عالية من النمو والعمالة.

وانطلاقا من ثقل الدولار في إجمالي الديون الخارجية الجزائرية وفي إجمالي إيرادات التصدير والمدفوعات الخارجية، انصبت هذه الدراسة في فصلها الثالث على مدى أثر الدولار على الاقتصاد الجزائري ومدى تأثر الوضعية النقدية به.

وبعد تحليل مختلف فصول هذه الدراسة واعتمادا على فرضياتها لتحليل إشكاليتها وبعد الإجابة على أهم الأسئلة المطروحة، تم استخلاص النتائج الموالية:

-أن النظام النقدي الدولي في حركية تطور مستمرة، وصور التطور مرهونة بالآثار الاقتصادية والنقدية والمالية المترتبة عن طبيعة أنظمة أسعار الصرف المتبعة وتأثيرها على أنواع الاقتصاديات. كما أن التوسع الحاصل في التجارة الدولية، وكذا قوة تدفقات رؤوس الأموال والانفتاح الذي تشهده أغلبية الدول، زيادة على الأزمات التي حدثت، كلها عوامل جعلت عملية اختيار نظام الصرف ذات أهمية كبرى تتطلب الدراسة والبحث والمفاضلة.

-أن أنظمة أسعار الصرف التي انعكست إيجابا على اقتصاديات بعض الدول وأدت إلى تحقيق مستويات عالية من النمو والتحكم في مختلف التوازنات، لا يمكن الحكم على سلامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت