وهي الأخلاق والأفعال التي لم تجتمع لبشر قط قبله ولا تجتمع لبشر بعده وذلك أنا لم نر ولم نسمع لأحد قط كصبره ولا كحلمه ولا كوفائه ولا كزهده ولا كجوده ولا كنجدته ولا كصدق لهجته ولا ككرم عشرته ولا كتواضعه ولا كحفظه ولا كصمته أي إذا صمت ولا كقوله إذا قال ولا كعجيب منشئه ولا كعفوه ولا كدوام طريقته وقلة امتنانه.
ولم تجد شجاعًا قط إلا وقد جال حوله وفر فرة وانحاز مرة ولا يستطيع منافق ولا زنديق ولا دهري أن يحدث أنه صلى الله عليه وسلم جال جولة قط ولا فر فرة قط ولا حام على غزوة ولا هاب حربًا من مكاثرة.
وذلك من أعجب ما آتاه الله نبيًا قط مع سائر ما جاء به من الآيات ومن ضرورة البرهانات إذ أعداؤه جم غفير وجمعهم كثير فخصمهم حين جادلوه وصابرهم حين عاندوه وكابد من الشدائد ما لم يثبت عليها إلا كل معصوم ولم يسلم منها إلا منصور إلى أن علت كلمته وظهرت دعوته.
وكل هذه آيات تنذر بالحق وتلائم الصدق، لأن الله لا يهدي كيد الخائنين ولا يصلح عمل المفسدين، انتهى كلامه.
اللهم اسلك بنا مناهج السلامة وعافنا من موجبات الحسرة والندامة ووفقنا للاستعداد لما وعتنا وأدم لنا إحسانك ولطفك كما عودتنا واتمم علينا ما به أكرمتنا برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
"قصيدة في غربة الإسلام وإهمال نصره"
"ممن ينتسب إليه"
لَهْفِيْ عَلَى الإِسْلامِ مِنْ أَشْيَاعِهِ ... لَهْفِيْ عَلَى القُرآنِ والإِيْمَانِ
لَهَفِيْ عَلَيْهِ تَنَكَّرَتْ أَعْلامُهُ ... إِلا عَلَى الخِرِّيْتِ فِي ذَا الشَّانِ
... مَحْجُوْبَةً عَنْ سَالِكٍ حَيْرَانِ