فقام أبو طالب ومن معه بحماية النبي صلى الله عليه وسلم، فبقوا محصورين في الشعب سنتين أو ثلاثًا.
قال ابن هاشم وقد ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: يا عم، إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسمًا هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منها الظلم، والقطيعة، والبهتان، فقال أربك أخبرك بهذا، قال نعم، قال فوالله ما يدخل عليك أحد.
ثم خرج إلى قريش فقال يا معشر قريش، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا فهلم صحيفتكم، فإن كانت كما قال ابن أخي فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عما فيها، وإن كان كاذبًا، دفعت إليكم ابن أخي، فقال القوم رضينا، فتعاقدوا على ذلك.
ثم نظروا فإذا هي كما قال صلى الله عليه وسلم، فزادهم ذلك شرًا فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا.
وما زال أمر النبي صلى الله عليه وسلم يعلو عليهم حتى غزاهم في عقر دارهم، ومحل قرارهم، ولم يستطيعوا دفعه، بل استأسروا له راغمين، فمن عليهم فأطلقهم من حبالة القتل، وأعتقهم من رق الأسر، وناداهم وهم مرعوبون"اخرجوا فأنتم الطلقاء"وذلك يوم فتح مكة بالنسبة الثامنة من الهجرة.
57 -ومن ذلك ما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، قال"لقد لقيت من قومك، وكان"