فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 132

68 -ومن ذلك قصة أبي جهل وحجره، ففي السيرة النبوية أن أبا جهل قال يومًا، يا معشر قريش، إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون، من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدًا، بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته، فضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك، أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك عبد مناف ما بدا لهم، قالوا: والله لا نسلمك لشيء أبدًا، فامض لما تريد.

فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرًا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، فقام يصلي، وقد غدت قريش، فجلسوا في أنديتهم، ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه، رجع منهزمًا، منتقعًا لونه، مرعوبًا، قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده.

وقام إليه رجال من قريش فقالوا له: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه، عرض لي دونه، فحل من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هامته، ولا قصرته، ولا أنيابه، لفحل قط، فهم بي أن يأكلني، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذلك جبريل لو دنا لأخذه.

69 -ومنها قصة أخرى مع أبي جهل فعن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فقال واللات والعزي، لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت