قال: فقيل لها ما لك، فقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا"قال: فأنزل الله لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا {كَلاَّ إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} إلى آخر السورة.
70 -ومن أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، ما يلي: قال محمد بن كعب القرظي، حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيدًا حليمًا، قال يومًا وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وحده في المسجد، قال يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد، وأكلمه، وأعرض عليه أمورًا، لعله يقبل منا بعضها فنعطيه، ويكف عنا، وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزيدون ويكثرون.
فقالوا بلى، يا أبا الوليد، فقم إليه فكلمه، فقام عتبة، حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك، بأمر عظيم، فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم، وعبت آلهتهم، وكفرت من مشي من آبائهم فاسمع مني، أعرض عليك أمورًا تنظر فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل يا أبا الوليد) .
فقال يا ابن أخي، إن كنت تريد شرفًا، سودناك علينا، وإن كنت تريد مالًا بما جئت به، جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كان الذي بك رئيًا، لا نستطيع رده، طلبنا لك الطب، ولعل هذا شعر جاش بصدرك، فإنكم لعمري بني المطلب تقدرون من ذلك ما لا يقدر عليه غيركم، حتى إذا فرغ ما عنده، من سائر الأمور التي يزعم إنها ترده عما يقول، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"أو قد فرغت يا أبا الوليد؟"قال نعم.
قال"فاستمع مني"قال فافعل فقال صلى الله عليه وسلم بِسْم اللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيم، حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ