يَعْلَمُونَ ثم مضي فيها يقرأ، فلما سمعها عتبة، أنصت له، وألقى يديه خلف ظهره، معتمدًا عليها يستمع منه، حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد، ثم قال"قد سمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك"فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض نحلف بالله، لقد جاءكم أبو الوليد، بغير الوجه الذي ذهب به.
فلما جلس فيهم قالوا ما وراءك، يا أبا الوليد، فقال ورائي إني سمعت قولًا، والله ما سمعت بمثله قط، ما هو بالشعر، ولا السحر، ولا الكهانة، يا معشر قريش أطيعوني، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزه عزكم، فأنتم أسعد الناس به، فقالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه فقال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم.
72 -ومنها دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك، واستجابة الله لدعائه، فعن أنس رضي الله عنه، قال جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد آزرتني بنصف خمارها، وردتني بنصفه، فقالت يا رسول الله، هذا أنيس، ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال"اللهم أكثر ماله، وولده".
قال أنس، فوالله إن مالي كثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم، أخرجه مسلم، وعن أبي خلدة خالد بن دينار، قال قلت لأبي العالية، سمع أنس من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في النسة الفاكهة مرتين، وكان، فيه ريحان، يجيء منه ريح المسك، أخرجه الترمذي.