فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 132

قال فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرًا، ولا نارًا، ولا بناءً، فقطعت أطناب الفسطاط، وقلعت الأوتاد، وأكفأت القدور، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكثر تكبير الملائكة في جوانب المعسكر.

قال وقال أبو سفيان يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، فردوا بغيظهم {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} .

فالباري جل وعلا أرسل الريح على أولئك المشركين نصرًا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقًا لدعوته، واستجابة لدعائه، لعلمه تعالى أن أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم لا يقومون بقتال أولئك ففي هذه معجزة عظيمة.

52 -ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال لما فتحت خيبر، أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال"اجمعوا لي من كان هنا من اليهود"فجمعوا، فقال لهم"إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟"قالوا نعم، يا أبا القاسم، فقال لهم"من أبوكم؟"قالوا: فلان، قال"كذبتم، أبوكم فلان"قالوا صدقت، وبررت، قال"فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟"قالوا: نعم، وإن كذبناك عرفت، كما عرفته في أبينا، قال لهم:"من أهل النار؟"قالوا نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها.

قال"اخسؤا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا"قال"هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟"قالوا نعم، قال"هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟"قالوا: نعم، قال"فما حملكم على ذلك؟"قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت صادقًا لم يضرك، رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت