فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 132

فقتلهم علي رضي الله عنه في النهروان، واستخرج المخدج ذا الثدية، من الماء مقتولًا، حتى نظر إليه الناس من عسكره، وكانوا ما يقرب من ستين ألفًا، فكبر علي حين وجده، وسجد سجدة شكر، وكبر العسكر الذي معه فرحًا وسرورًا بما شاهدوه من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع طبق ما قال.

128 -ومن ذلك ما أخبر به في حياته صلى الله عليه وسلم وذلك مأخوذ من القرآن، قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} .

فأخبر أن عمه أبا لهب سيدخل النار هو وامرأته، وعاشا مدة، وقدر الله أنهما ماتا على شركهما، ولم يسلما حتى ولا ظاهرًا، وهذا من دلائل النبوة الباهرة.

129 -ومن ذلك ما أتى به في القرآن قال تعالى {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} وتحداهم بعشر سور، وبسورة من مثله، وأخبر أنهم لن يفعلوا ذلك أبدًا، ولم يقع، ولن يقع: صدق الله العظيم، فهذا من المعجزات الباهرة.

130 -وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} وهكذا وقع سواء سواء، مكن الله هذا الدين وأظهره وأعلاه ونشره في الآفاق وأنفذه وأمضاه.

131 -وقال تعالى: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} ، قيل إنهم فارس وقيل الروم، وقيل هوازن، وثقيف، وغطفان، يوم حنين، وقيل بنو حنيفة، قوم مسيلمة الكذاب، والمهم أنه وقع كما أخبر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت