كسر سيفه معذرة عن القتال فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بكسر سيفه وإرادة غيره فدفع صلى الله عليه وسلم له جذلًا من حطب فقال له قاتل بهذا يا عكاشة.
فلما أخذه عكاشة من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد في يده سيفًا صارمًا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة فقاتل به رضي الله عنه حتى فتح الله تعالى على المسلمين ولم يزل عنده ذلك السيف يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد في قتال الردة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
29 -وقصة عمير بن وهب الجمحي وذلك أنه كان مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر وكان عمير شيطانًا من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة وكان ابنه وهب ابن عمير في أسارى بدر قال فذكر عمير أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان والله ما في العيش بعدهم خير.
قال عمير صدقت والله أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم قال فاغتنمها صفوان وقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء يعجز عنهم.
فقال عمير فاكتم شأني وشأنك قال أفعل ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر وما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ راحلته على باب المسجد، متوشحا السيف، فقال عمر هذا الكلب عدو الله والله ما جاء إلا لشر.
ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب، قد جاء متوشحًا سيفه، قال فأدخله علي فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها.