وقال لرجال من الأنصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرسله فدنا عمير.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فما جاء بك يا عمير؟"قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه يعني ولده قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنك شيئًا قال"أصدقني ما الذي جاء بك"قال ما جئت إلا لذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك".
فقال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا الساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فقهوا أخاكم في دينه واقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره"ففعلوا .. إلخ، والله أعلم وصلى الله على محمد.
شعرا:
فُوَآدٌ مَا يَقِرُّ لَهُ قَرَارٌ ... وأَجْفَانٌ مَدَامِعُهَا غِزَارُ
ولَيْلٌ طَالَ بالأَنكادِ حَتَّى ... ظننتُ الليلَ لَيَس لَهُ نَهَارُ
ولِمَ لا والتُّقَى حُلَّتْ عُرَاهُ ... وبانَ عَلَى بَنِيْهِ الانْكِسَارُ
لِبَيْكِ مَعِيْ على الدِّيْنِ البَوَاكِي ... فَقَدْ أَضْحَتْ مَوَاطِنُه قِفَارُ
وقدْ هُدَّتْ قَوَاعِدُهُ اعْتِدَاءً ... وَزَالَ بِذَاكُمُوْا عنه الوَقَارُ
وَأَصْبَحَ لا تُقَامُ لَهُ حُدُوْدٌ ... وأَمْسَى لا يُبَنَّ لَهُ شِعَارُ
... هُنَالِكَ مَالَهُ في الخَلْقِ جَارُ