أصحابه وخلفاؤه، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وكانت العقبى لهم، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.
141 -ومن ذلك إلقاء النعاس على المجاهدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانًا أمنهم الله به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم، وقلة عددهم، وكذلك فعل بهم يوم أحد: قال تعالى {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} .
ومن ذلك تقليل المجاهدين مع النبي صلى الله عليه وسلم في أعين المشركين وتقليل المشركين في أعين المؤمنين ليقدم المؤمنون ويتجرؤا ويطمعوا فيهم ولئلا يهرب المشركون، قال تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} .
142 -ومن ذلك إنزال المطر على المجاهدين مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأطفأ الغبار، وتلبدت به الأرض، حتى ثبتت الأقدام، وتوضؤا منه، وسقوا الركاب، وملوا الأسقية، وزالت عنهم وسوسة الشيطان، وذلك أنهم نزلوا يوم بدر على كثيب أعفر، تسيخ فيه الأقدام، وحوافر الدواب، وقد سبقهم الكفار إلى ماء بدر، وأصبح المسلمون بعضهم محدثين، وبعضهم مجنبين، وأصابهم الظمأ، ووسوس إليهم الشيطان، وقال: تزعمون أنكم على الحق، وفيكم نبي الله، وأنكم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين، ومحدثين، فكيف ترجون أن تظهروا عليهم، وأصاب المشركين من ذلك المطر ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه.
143 -ومن ذلك ما نزل في رجال بأعيانهم، من أنهم يصرون على كفرهم إلى أن يموتوا، من ذلك ما نزل في أبي جهل فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى