ووجه الدلالة أنه طلب من اليهود أن يتمنوا الموت ثم أخبر أنهم لن يتمنوه أبدًا فما تمنا أحد منهم مع حرصهم على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ومعارضتهم له وكيدهم له فقام ذلك دليلًا صادقًا على نبوته ومعجزة عظيمة.
159 -قال شيخ الإسلام فأخبر عن اليهود أنهم لن يتمنوا الموت أبدًا وكان كما أخبر فلا يتمنى اليهود الموت أبدًا وهذا دليل من وجهين من جهة إخباره بأن لا يكون أبدًا من وجهة صرف الله لدواعي اليهود عن تمني الموت مع أن ذلك مقدور لهم وهذا من أعجب الأمور الخارقة للعادة وهم مع حرصهم على تكذيبه لم تنبعث دواعيهم لإظهار تكذيبه بإظهار تمني الموت. ا. هـ.
160 -ومن ذلك الوعد بحفظ القرآن قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وهذا الإخبار إنما هو من الغيب ووقع كما جاء في القرآن فحفظ وتم وعد الله بذلك.
ولن يأتيه تغيير يعم جميع المصاحف الموجودة على وجه الأرض قال تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .
161 -ومن ذلك الوعد بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الناس قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وقد حقق الله وعده فحفظ نبيه ولم يقدر أحد على قتله مع كثرة المحاولات من أعدائه ففي ذلك علم من أعلام نبوته ومعجزة واضحة.
162 -ومن ذلك قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال البغوي أي يكفيك شر اليهود والنصارى وقد كفى بإجلاء بني النظير وقتل بني قريظة وضرب الجزية على اليهود والنصارى. ا. هـ وهذا إخبار عن الغيب فيكون معجزًا دالًا على صدقه حيث وقع طبق ما أخبر.