فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 132

أسيرًا، حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسًا، يستحد بها، فأعارته، فدرج بني لها، وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته في مجلسه على فخده، والموس بيده.

قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، قالت والله، ما رأيت أسيرًا قط، خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبًا.

فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، فقال لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا ثم أنشأ يقول:

فلَسْتُ أَبالي حِيْنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... علَى أَيِّ جَنْبٍ كانَ للهِ مَصْرَعِي

وذَلِكَ في ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَأ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

ثم قام إليه أبو سروعة، عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو الذي سن لكل مسلم قتل صبرًا الصلاة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت، حين حدثوا أنه قتل، أن يأتوا بشيء منه، يعرف، وكان قتل رجلًا عظيمًا من عظمائهم، فبعث الله لعاصم، مثل الظلة من الدبر فمحته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا، والشاهد في إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا.

ففي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها فقال"أين علي بن أبي طالب؟""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت