فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 132

فأنزل الله تعالى براءتها صيانة لعرض الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما بقيت الألسنة تخوض في حادثة الإفك قريبًا من الشهر والرسول صلى الله عليه وسلم لا يوحى إليه كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم - وهو حائر متردد في أمر عائشة يسأل ويستشير.

والمنافقون يشيعون الفاحشة حتى وقع فيها من وقع من المسلمين.

ثم جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت أهلها ثم قال يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه.

فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات.

فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله.

فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} الآيات ففي هذه القصة علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم لمن تدبره وتفهمه فقد كان موقفه صلى الله عليه وسلم من عائشة بعد إشاعة الفرية والبهتان موقف التردد والحيرة.

ثم تحول بعد الوحي فجأة إلى موقف الثقة والاطمئنان وهذا التحول لا يمكنه أن يكون لو لم يكن واثقًا ببرائتها بإخبار من العليم الخبير جل وعلا وتنزه وتقدس.

158 -ومن ذلك تحدي اليهود في تمني الموت مرتين فقال:"يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدًا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت