وعجلت عن خمارها أن تلبسه، وقالت أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح، كما بكيت من الحزن.
فقلت يا رسول الله أبشر، فقد استجاب الله دعاءك، قد هدى الله أم أبي هريرة، وقلت يا رسول الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين.
فقال"اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما"قال أبو هريرة، فما خلق الله من مؤمن يسمع بي ولا يراني أو يرى أمي إلا وهو يحببني.
وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، قال سمعت أبا هريرة يقول إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد إني كنت امرأ مسكينًا، أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما مجلسًا، فقال"من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئًا سمعه مني"فبسطت بردة علي، حتى قضى مقالته، ثم قبضتها إلي، فوالذي نفسي بيده، ما نسيت شيئا سمعته منه بعد ذلك.
اللهم ثبت محبتك في قلوبنا وقوها ونور قلوبنا بنور الإيمان واجعلنا هداة مهتدين وتوفنا مسلمين والحقنا بالصالحين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.