21 -وقصة أم معبد مشهورة من حديثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بها طلب لبنًا أو لحمًا يشترونه وكانوا مرملين مسنتين فلم يجدوا عندها شيئًا قط فنظر إلى شاة في كسر الخيمة خلفها الجهد عن الغنم، فسألها هل بها من لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها! فقالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا.
فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها فدرت واجترت ودعا بإناء يشبع الرهط فحلب حتى ملأه وسقى القوم حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب فيه مرة أخرى عللًا بعد نهل ثم غادره عندها وذهبوا فجاء أبو معبد فلما رآى اللبن قال ما هذا يا أم معبد؟ أنى لك هذا والشاة عازب حيال ولا حلوبة بالبيت فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك فقال صفيه فوصفته له، وذلك في طريق هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
وقد قيل في ذلك الأبيات المشهورة قالت أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تشير إلى ما ذكر من أنه أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول:
جَزَى اللهُ ربُ الناسِ خَيرَ جَزَائه ... رَفِيْقَيْنِ حَلا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلا بالِبِرَّ ثم تَرَوَّحَا ... فأَفْلَحَ مَن أَمْسَى رَفِيْقَ مُحَمَّدِ
لِيَهْنِ بَنِيْ كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهم ... ومَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِيْنَ بِمَرْصَدِ
سَلوُا أُخْتَكُم عن شَاتِهَا وَإنائِهَا ... فِإِنَّكُمُوا إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
دَعَاهَا بشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... لَهُ بصَرِيْحِ ضَرَّةِ الشَّاةِ مُزْبِدِ
... يُدرُّ لَهَا قي مَصْدَرِ ثُمَّ مَوْرِدِ