105 -ومنها قصة جمل جابر بن عبد الله، فعنه رضي الله عنه أنه كان على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه قال، فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه، فسار سيرًا لم يسر مثله، فقال"بعنيه بأوقية"قلت: لا، ثم قال"بعنيه"فبعته بأوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال"أتراني ماكستك لآخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهو لك"متفق عليه.
106 -ومن ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم أصحابه عما وقع لخبيب بن عدي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة، بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم بنو لحيان.
فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتفوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه، لجئوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا بأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر.
ثم قال: اللهم أخبر عنا نبينا صلى الله عليه وسلم، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر، على العهد والميثاق، منهم خبيب، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم، أطلقوا أوتار قسيهم، فربطوهم بها، قال الرجل الثالث، هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء، وأسوة، يريد القتلى، فجرروه، وعالجوه، فأبى أن يصحبهم.
فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنوا الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم