فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 132

73 -ومن ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم عن مقتل القراء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار، يقال لهم القراء فيهم خالى حرام يقرؤن القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون.

وكانوا بالنهار يجيئون بالماء، فيضعونه في المسجد، ويحتطبون، فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة، وللفقراء، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا، أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا.

قال: وأتى رجل حرامًا، خال أنس، من خلفه فطعته برمح حتى أنفذه، فقال حرام، فزت ورب الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه"إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا، أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا".

74 -ومن ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} قال عتبة بن أبي لهب، كفرت بالذي دنا فتدلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك"يعني الأسد، فخرج عتبة مع أصحابه، في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا في طريقهم، زأر الأسد، فجعلت فرائص عتبة ترتعد، فقال أصحابه من أي شيء ترتعد، فوالله ما نحن وأنت إلا سواء، فقال إن محمدًا دعا علي، وما ترد له دعوة، ولا أصدق منه لهجة.

فوضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، وحاط القوم أنفسهم بمتاعهم وجعلوا عتبة وسطهم وناموا، فجاء الأسد يشم رؤوسهم رجلًا رجلًا، حتى انتهي إلى عتبة، فهشمه هشمة أوصلته إلى آخر رمق، فقال وهو بآخر رمق، ألم أقل لكم إن محمدًا أصدق الناس لهجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت