الأودية ومنابت الشجر"، قال فما يشير بيده إلى ناحية إلا انفرجت حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرًا."
ومن قول أبي طالب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَي الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
وهو من قصيدة لأبي طالب قالها لما تمالأت عليه قريش ونفروا عنه وأولها:
ولَمَّا رَأَيتُ القَوْمَ لا وِدَّ عِنْدَهُمْ ... وًدْ قَطَعُوْا كُلَّ العُرَى والوَسَائِلِ
وَقَدْ جَاهَرُونا بالعَدَاوةِ والأَذَى ... وقد طَاوَعُوا أَمْرَ العَدُوِ المُزَائل
صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسِي بَسمْرَاءَ سَمْحَةٍ ... وأَبْيَضَ عَضْبٍ مِن تُراثِ المَقَاوُلِ
وأَحْضَرْتُ عِندَ البَيْتِ رَهْطِي وإخْوَتِي ... وأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِه بالوَصَائِلِ
أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طَاعِنٍ ... عَلينَا بِسُوءٍ أَوْ مُلِحٌّ بِبَاطِلِ
لَقَدْ عَلِمُوْا أَنَّ ابْنَنَا لا مُكَذَّبٌ ... لَدَيْنَا وَلا يَعْنَي بِقَوْلِ الأَبَاطِلِ
كَذَبْتُم وَرَبِّ العَرشِ نَبْزِي مُحَمَّدًا ... ولَمَّا نُطُاعِنْ عِندَهُ ونُنَاضِلِ
ونُسْلِمُهُ حَتَى نُصَرَّعَ دُوْنَهُ ... ونَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالحَلائِلِ
ويَنْهَضُ قَوْمٌ بِالحَديد إليْكُمُ ... نُهُوضَ الرَّوايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلاصِلِ
ويَنْهَضَ قَوْمٌ نَحْوَكُم غَيْرَ عُزَّلٍ ... بِبِيْضٍ حَدِيْثٍ عَهْدُهَا بالصَّيَاقِلِ
ومَا تَرْكُ قَومٍ لا أَبَالَكَ سَيِّدًا ... يَحُوطُ الذِّمَارَ غَيْرَ ذَرْبٍ مُوَاكِلِ
وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَي الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامَي عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
يَلُوذُ بِهِ الهُلاكُ مِن آلِ هَاشِمٍ ... فَهُم عندَهُ في رَحْمَةٍ وفَوَاضِلِ
لَعَمْرِي لقد كُلِّفْتُ وِجْدًا بأَحْمَدِ ... وإِخْوَتِهِ دَأْبَ المُحِبِ المُوَاصِلِ
فَمَنْ مِثْلُه فِي الناسِ أَيُّ مُؤَمَّلٍ ... إِذَا قَاسَهُ الحُكَّامُ عنِدَ التَّفَاضُلِ
حَلِيْمٌ رَشِيْدٌ عَادِلٌ غَيْرُ طَائِشٍ ... يُوَالِي إِلهًا لَيْسَ عَنهُ بِغَافِلِ
... وَوَزَّانُ حَقٍ وَزْنُهُ غَيرُ عَائِلِ