في تفكيره يعبث في ثوبه تارة وفي ساعته تارة وفي أنفه تارة وينقش سنة تارة وبعضهم يلمس مكان لحيته أو يصلح ميازيب غترته أو يقلم أظفاره بأسنانه. وهكذا حتى يخرج منها صفرًا ما معه منها والله أعلم إلا العشر ولهذا لو تأملت المؤدي لها هكذا رأيت أن الصلاة هذه لم تؤثر عليه لا في تتميم الواجبات ولا في ترك المحرمات والمكروهات بل ولا في تخفيفها لأن الصلاة الصحيحة التي أقامها صاحبها من شأنها أنها تهذب النفس وترقق الخلق وتنهى عن الفحشاء والمنكر.
فإذا رأينا إنسانا يصلي لكنه يأكل الربا ويحضر الملاهي والمنكرات أو يبيعها أو يشتريها أو رأيناه مع السفل الذين يلاحقون النساء في الأسواق أو رأيناه يجاهر بالمعاصي من شرب دخان بين الناس أو يحلق لحيته أو يحلق لحاء الناس أو يجعل خنافس أو يتشبه بأعداء الله من اليهود والنصاري أو يغش المسلمين أو يرتشي أو يحمل النساء بدون محرم أو يخلو بهن بدون محرم أو يصور لذوات الأرواح أو يبيع الصور أو يسخر بالمسلمين أو نحو ذلك من المعاصي والمنكرات علمنا أن هذه الصلاة التي يصلي أنها لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلم يزدد من الله إلا بعدًا وربما كان المتصف بشيء من الصفات السابقة مع صلاته أنه يكيد بها الناس ويتخذها أحبولة يتصيد بها ثناء الناس عليه أو للحصول على شيء من الدنيا قال بعضهم في مصل يتصيد بصلاته.
ذِئبٌ رَأَيْتُ مُصَلِّيًا ... فإذَا مَرَرْتُ بِهِ رَكَعْ
يَدْعُوْ وَجُلُّ دُعَائِهِ ... مَا لِلْفَرِيْسَة لا تَقَعْ
عَجِّلْ بِهَا عَجِّلْ بِهَا ... إنَّ الفؤادَ قَدِ انْصَدَعْ
ومن كانت هذه حاله فما أبعده عن الدين وما أقربه إلى الرياء والنفاق نسأل الله العصمة لنا ولإخواننا المسلمين عن ما يخل بالدين إنه جواد كريم.
وصلى اله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.