فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 348

1 -النوع الأول: نصوص تنفي الإيمان عمن ارتكب بعض الكبائر:

ومن أشهرها قوله - صلى الله عليه وسلم:- (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) [1] ، فهم بعض أهل البدع من هذا النص وما في معناه أن المنفي أصل الإيمان أما أهل السنة فأجمعوا على أن المنفي هنا كمال الإيمان جمعًا بين هذا النص وغيره من النصوص، قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله، تعليقًا على هذا الحديث: ( .. يريد مستكمل الإيمان، ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر - إذا صلوا للقبلة وانتحلوا دعوة الإسلام - من قرابتهم المؤمنين الذين آمنوا بتلك الأحوال، وفي إجماعهم على ذلك مع إجماعهم على أن الكافر لا يرث المسلم، أوضح الدلائل على صحة قولنا، أن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان بفعله ذلك) [2] . وقال النووي رحمه الله: (فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله ومختاره كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل ولا عيش إلا عيش الآخرة ... ) [3] وقال المروزي رحمه الله، (فالذي صح عندنا في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"وما روي عنه من الأخبار مما يشبه هذا أن معنى ذلك كله أن من فعل تلك الأفعال لا يكون مؤمنًا مستكمل الإيمان، لأنه ترك بعض الإيمان، نفى عنه الإيمان، يريد به الإيمان الكامل .. وإقامة الحدود عليه دلي--ل على أن الإيمان لم يزل كله عنه، ولا اسمه، ولولا ذلك لوجب استتابته، وقتله، وسقطت الحدود) [4] .

إذًا لا مناص من تفسير هذا الحديث وما في معناه بأن المنفي كمال الإيمان أو الإيمان الواجب وليس أصل الإيمان، لأنا لو قلنا إن المنفي أصل الإيمان لوقعنا في تناقض ولضربنا بعض النصوص ببعض، إذ يلزم من هذا القول إسقاط الحدود، ورد الأحادي-ث المصرحة بدخول الموحد الجنة وإن زنى وإن سرق، وخروجه من النار ... الخ ما سبق بيانه [5] .

وكما أن هذا الحديث رد على الوعيدية الذين يكفرون بالذنوب ففيه أيضًا رد على المرجئه الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، حيث بين هذا الحديث خطورة المعاصي وأثرها في نقصان الإيمان.

3 -النوع الثاني: نصوص فيها براءة النبي

(1) رواه البخاري (الفتح) 12/ 58، 59 رواه مسلم (بشرح النووي 2/ 42) وقد سبق تخريجه وانظر جمعًا لطرق الحديث في تعظيم قدر الصلاة للمروزي 1/ 487 - 505 وانظر أحاديث أخرى من هذا النوع في الإيمان لأبي عبيد 84، 85.

(2) التمهيد لابن عبد البر 9/ 243، 244

(3) مسلم بشرح النووي 2/ 41.

(4) تعظيم قدر الصلاة 2/ 576، وسبق في مبحث"مراتب الإيمان"بيان لشيء من ذلك ونقل مطول عن الإمام أبي عبيد في ذلك.

(5) انظر تفسيرات أخرى لحديث (لا يزني الزاني) لا تعارض ما سبق الفتح 12/ 59 - 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت