فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 348

6 -- صلى الله عليه وسلم - ومنها:

قوله - صلى الله عليه وسلم:"من حمل علينا السلاح فليس منا" [1] وقوله عليه الصلاة والسلام."من غش فليس مني" [2] ، يقول الإمام أبو عبيد تعليقًا على هذا النوع: (لا نرى شيئًا منها يكون معناه التبرؤ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من ملته، إنما مذهبه عندنا أنه ليس من المطيعين لنا، ولا من المقتدين بنا ولا من المحافظين على شرائعنا) [3] . ويقال فيه ما ذكرنا في النوع الأول من نقص اتباعه وطاعته بفعله ذلك.

3 -النوع الثالث: نصوص فيها إطلاق الكفر والشرك على بعض المعاصي، ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" [4] .

وقوله:"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت" [5] .

وقوله:"الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" [6] .

وقوله: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) [7] .

وهذه الأحاديث استدل بها الخوارج على كفر مرتكب المعاصي وخروجه من الملة، أما أهل السنة فجمعوا بين النصوص وفسروا هذه الأحاديث وأمثالها بعدة تفسيرات، أشهرها أن مرتكب هذه المعاصي قد تشبه بالكافرين والمشركين بأخلاقهم وسيرهم وعمل عملهم، وقد تحمل على المستحل، وقد يقال عن بعضها كفر نعمة .. الخ.

قال الخطابي رحمه الله: (وقوله:(وقتاله كفر) فإنما هو على أن يستبيح دمه، ولا يرى أن الإسلام قد عصمه منه، وحرمه عليه .. وقد يتأول هذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث على وجه التشبيه لأفعالهم بأفعال الكفار من غير تحقيق للحكم فيه ... وهذا لا يوجب أن يكون من فعل ذلك كافرًا به خارجًا عن الملة، وإنما فيه مذمة هذا الفعل وتشبيهه بالكفر، على وجه التغليط لفاعله، ليجتنبه فلا يستحله، ومثله في الحديث كثير) [8]

(1) رواه مسلم كتاب الإيمان"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حمل علينا السلاح فليس منا" (شرح النووي) 2/ 108.

(2) جزء من حديث رواه مسلم الإيمان"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من غشنا فليس منا"(شرح النووي 2/ 109.

(3) الإيمان لأبي عبيد 92، 93، وانظر مسلم بشرح النووي 2/ 108.

(4) رواه البخاري الإيمان"بابا خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر"، فتح 1/ 112 ومسلم الإيمان"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سباب المسلم فسوق .."عن ابن مسعود. 2/ 54 (النووي) .

(5) رواه مسلم الإيمان"باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة" (شرح النووي) 2/ 5745.

(6) رواه أحمد 1/ 389، والبخاري في الأدب المفرد (909) وأبو داود (3910) ، والترمذي (1614) وقال:"حسن صحيح"، وابن ماجه 3538 وغيرهم عن ابن مسعود انظر تفصيلًا لذلك في النهج السديد ص 162 وصححه العراقي في الفيض (4/ 294) وزيادة (ومامنا إلا ... ) مدرجة. انظر إيضاحًا لذلك في مفتاح دار السعادة 2/ 2334"وفتح الباري"10/ 213.

(7) رواه أحمد (2/ 34، 86) وأبو داود (3251) والترمذي (1535) وحسنه، وانظر نصوصًا أخرى في الإيمان لأبي عبيد 86، 87، ومسلم بشرح النووي 2/ 49 - 62.

(8) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي 178، 179، وانظر الإيمان لأبي عبيد 93 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت