فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 348

يضاف في الرد أن أفراد هذه المسائل مثل - سباب المسلم - الحلف بغير الله - النياحة - الطيرة. وقد وردت نصوص أخرى تدل أنها وقعت من البعض ولم يكفر صاحبها، بل حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها. مثل قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) وقوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) حيث لم يرتب عليها كفرًا.

واستند أهل السنة في تأويلهم هذا إلى النصوص السابقة في حكم مرتكب الكبيرة من مثل قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [1] وأحاديث الشفاعة وغيرها [2] وبما ثبت عن ابن عباس وغيره من الأئمة في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [3] : أنه قال: (ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه) فقالوا: كفر دون كفر وشرك دون شرك .. الخ) [4] .

وأول بعض العلماء الكفر الوارد في الأحاديث بكفر النعمة، وإن كان الأدق والله أعلم أن تؤول بعض النصوص وليس كلها فيها إطلاق الكفر على كفر النعمة مثل ما جاء في حديث كفران العشير ونحوه.

قال النووي رحمه الله: (وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فقيل فيه تأويلان أحدهما: أنه في حق المستحل، والثاني: أنه كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه، وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام وهذا كما قال - صلى الله عليه وسلم:(يكفرن) ثم فسره بكفرانهن الإحسان وكفران العشير) [5] .

وقال أبو بكر بن العربي: (فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله، فإذا كفرت المرأة حق زوجها - وقد بلغ من حقه عليها هذه الغاية -(لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله) - كان ذلك دليلًا على تهاونًا بحق الله، فذلك يطلق عليها الكفر، لكنه كفر لا يخرج من الملة) [6] .

والنوع الرابع: نصوص فيها تحريم النار على من تكلم بالشهادتين، وأخرى فيها تحريم الجنة على مرتكب الكبائر:

مثل قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها) [7] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) [8] .

وقوله: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) [9] .

(1) سورة النساء، آية: 48.

(2) فتح الباري 1/ 112.

(3) سورة المائدة، أية: 44.

(4) انظر تفصيل لذلك في تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/ 519 - 529، وكتاب الصلاة لابن القيم 26 - 3.

(5) مسلم بشرح النووي 2/ 50.

(6) نقلًا عن فتح الباري 1/ 83، وانظر تفصيلًا لذلك في رسالة التكفير والمكفرات لحسن العواجي 1/ 87 - 101.

(7) سورة النساء، آية: 93.

(8) رواه مسلم (الإيمان باب بيان تحريم إيذاء الجار) (مسلم بشرح النووي) 2/ 17.

(9) رواه مسلم الإيمان (باب بيان حال من رغب عن أبيه ... ) (بشرح النووي 2/ 52) ، وانظر أحاديث أخرى في هذا المعنى، التوحيد لابن حزيمة 2/ 858 - 867.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت