فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 348

رأي الخوارج:

يقول خميس بن سعيد الرستاقي ملخصًا مذهب الأباضية في ذلك:( .. والوعد: هو ما وعد الله به أهل طاعته من الثواب في الآخرة، وهو حق، والوعيد: ما أوعد الله به أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة، وهو حق، ومن زعم أن الله تعالى أوعد قومًا النار ثم لم يدخلهم إياها، فقد كذب على الله تعالى، والله تعالى

يقول: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} [1] ، وقال: {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين} [2] ، فلا يجوز بطلان قول الله تعالى و الله تعالى يقول: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} [3] ، فهذا يدل على بطلان قول من يقول: إن الله ينجز وعده ويبطل وعيده) [4] .

ويعبر عن ذلك أبو الحسن البسيوي بعبارة موجزة، فيقول: (فمن لقي الله بعمل الكبائر، و الإصرار على الصغائر ولم يتب من ذلك فله النار، كما قال، لا خلف لوعيده في ذلك .. ) [5] .

ويرد أبو عمار عبد الكافي الأباضي [6] على من يقول: إن إخلاف الوعيد قد يكون من الكرم والجود فلماذا لا يجوز على الله عز وجل ذلك، فيقول: (ويحك قد ناظرت ما لم يكن نظيرًا، وشبهت ما ليس بشبيه، وذلك أن أحدًا منا قد يعد ويوعد، وهو لا علم له بالذي تصير إليه عاقبة وعده وتوعده ثم يكون من بعد ذلك تبدو له أمور يتبين بها أن عاقبة وعيده، إذا هو أمضاه تصير إلى فساد، وتنتهي إلى هلاك، فيرى أن الخلف الذي توعد به أصلح من إمضائه وإتمامه، فيقصر عندما بداله من إنجاز ما توعد به، والله عز وجل غير موصوف بأن يكون يجهل عاقبة أمر من الأمور، فيكون يبدو له ما لم يكن يعلم من ذلك، ولو كان الله عز وجل يعد أحدًا أو يتوعده، ثم هو لا يفي له بذلك لوقع التوهم في جميع موعوداته، وشك في جميع أخباره .. ) [7] أيضًا ينكر الأباضية الشفاعة لمن دخل النار من أهل الكبائر، ويقصرونها على المؤمنين ممن أدوا الواجبات، وجانبوا المحرمات. [8]

(1) سورة ق، آية: 29.

(2) الانفطار: 13 - 16.

(3) سورة الأعراف: 44.

(4) منهج الطالبين 1/ 421.

(5) جامع أبي الحسن البسيوي 1/ 206.

(6) هو أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي، وتناوت، قرية من قرى وارجلان جنوب الجزائر، أخذ العلم عن أستاذه المتكلم الأباضي أبو يعقوب الورجلاني المتوفي سنة 530 ه-. وارتحل إلى تونس ودرس فيها، يعتبر من الذين أحيوا المذهب الأباضي تأليفًا وتعليمًا، وهو من أقدر مؤلفي الأباضية على التنظير والجدل، من أشهر كتبه"الموجز في علم الكلام"توفي سنة 530 ه- على الراجح، وهي السنة التي توفي فيها شيخه، انظر آراء الخوارج د. عمار الطالبي 229 - 236.

(7) الموجز 2/ 86.

(8) انظر مشارق الأنوار 2/ 132، ومنهج الطالبين 1/ 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت