فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 348

وبذلك يتضح لنا مذهب الأباضية في الوعد والوعيد حيث إنه لا يختلف عن مذهبه بقية الخوارج والمعتزلة، وقبل ذكر أدلتهم على هذا الأصل، نشير بإيجاز، إلى بعض الفروق التفصيلية بينهم في ذلك.

الفرق بين الخوارج والمعتزلة في مسألة الخلود:

قد بينا فيما سبق أنه ليس هناك فروق في أصل الوعيد لأهل الكبائر في الآخرة، و أنهم متفقون على الخلود في النار، وهناك فروق يسيرة، يذكرها بعض المصنفين في الفرق والمقالات، لا تعارض الاتفاق العام بينهم على هذا الأصل، من ذلك، ما ذكره صاحب مشارق الأنوار من أن (أهل الاستقامة ويعني بهم الأباضية) يقولون: إن التعذيب بعدل الله والثواب بفضله، والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه تعالى عن ذلك، بناءًا على أصلهم الفاسد في التحسين والتقبيح العقليين) [1] .

ومن الفروق ما ذكره الأشعري في المقالات، من أن الخوارج يقولون إن مرتكبي الكبائر ممن لم يتوبوا يعذبون عذاب الكافرين، أما المعتزلة فيقولون إن عذابهم أخف من عذاب الكافرين. [2]

ومن ذلك ما ذكره البغدادي عن بعض شيوخ المعتزلة أنهم أجازوا مغفرة الله عز وجل ذنوب أهل الكبائر من غير توبة [3] ، بينما لم ينقل عن أي من فرق الخوارج أو شيوخهم رأيًا مخالفًا في هذا.

أ-أدلة الوعيدية في مسألة الوعد والوعيد:

استدلوا بأدلة كثيرة، ومن أكثر استدلالاتهم، احتجاجهم بعمومات الوعيد، ليؤكدوا أن صاحب الكبيرة - إن لم يتب - فهو خالد مخلد في النار ولابد فلا تشمله المغفرة، ولا يخرج من النار لا بشفاعة ولا بغيرها، وردوا على بعض الأدلة المخالفة لمذهبهم، ومن باب الاختصار، سأختار أهم أدلتهم على ذلك، وأهم ردودهم، على أهل السنة وسأجمل أدلتهم بما يلي:

1 -عمومات الوعيد: قالوا: (إن غالب آيات الوعيد نصت على الخلود في النار ولم تفرق بين المشرك وغيره. ولا تجد بجانب ذلك في القرآن ما يشير إلى عدم خلود أحد ولو من بعيد .. ) [4] ، ومن الآيات التي ذكروا قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها} [5] قال عبد الجبار في شرحها: (فالله تعالى أخبر أن العصاة يعذبون بالنار ويخلدون فيها، والعاصي اسم يتناول الفاسق والكافر جميعًا فيجب حمله عليها، لأنه تعالى لو

(1) مشارق أنوار العقول 2/ 143.

(2) انظر مقالات الإسلاميين 124، الملل والنحل 1/ 45.

(3) انظر الفرق بين الفرق 116، نقل ذلك عن محمد بن شبيب البصري، والصالحي، والخالدي.

(4) حاشية مشارق الأنوار، أحمد الخليلي 2/ 138.

(5) سورة النساء، آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت