فهرس الكتاب
أراد أحدهما دون الآخر لبينه، فلما لم يبينه دل على ما ذكرناه) [1] . ومن ذلك قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب} [2] وقوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [3] .
قالوا: (فقد بين أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فهو مخلد في النار، ما لم يلق الله تائبا منها) [4] .
وقال القاضي عبد الجبار: (دلت الآية على أن من غلبت كبائره على طاعته - لأن هذا هو المعقول من الإحاطة في ب-اب الخطايا، إذ أن ما سواه من الإحاط-ة التي تستعمل في الأجسام مستحيل فيها - هو من أهل النار مخلد فيها) [5] ومن أدلتهم قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرا} [6] .
يقول القاضي: (و الآية تدل على أن الفاسق من أهل الصلاة متوعد بالنار، و أنه سيصلاها لا محالة ما لم يتب، لأن الذي يأكل أموال اليتامى ليس هو الكافر فلا يصح حمله عليه، ويجب كونه عاما في كل من هذه حاله ... ) [7] .
ومنها قول-ه سبحان--ه: {إن الأبرار لفي نعيم و إن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين} [8] .
قال السالمي: (فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها، والفجور شامل للشرك وغيره) [9] .
ومما استدلوا به - أيضًا - قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [10] (ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى توعد فيها قاتل المؤمن - فيما توعده به - بالخلود في النار مع أن القتل كبيرة دون الشرك .. ) [11] .
(1) شرح الأصول الخمسة 657.
(2) سورة الفرقان، آية: 68 - 70.
(3) سورة البقرة: آية 81.
(4) جامع البسيوي 1/ 213، وانظر شرح مطول لهذه الآية، في تأييد مذهب الأباضية، الحق الدامغ 202 - 207.
(5) متشابه القرآن 1/ 97.
(6) سورة النساء، آية: 10.
(7) متشابه القرآن، 1/ 178.
(8) الانفطار، آية: 13 - 16.
(9) مشارق أنوار العقول 2/ 145.
(10) سورة النساء، آية: 93.
(11) الحق الدامغ 213، وانظر متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 1/ 201.