فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 348

قال القاضي عبد الجبار بعدما ذكر بعض آيات الوعيد: (والذي يدل على أن الفاسق يخلد في النار ويعذب فيها أبدًا ما ذكرناه من عمومات الوعيد، فإنها تدل على أن الفاسق يفعل به ما يستحقه من العقوبة، تدل على أنه يخلد، إذ ما من آية من هذه الآيات التي مرت إلا وفيها ذكر الخلود والتأبيد أو ما يجري مجراها) [1] .

2 -أدلتهم من السنة:

استدلوا ببعض الأحاديث [2] التى فيها التصريح بعدم دخول الجنة، أو الخلود في النار مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ..." [3] وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة نمام" [4] ، وقوله:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا .." [5] قال الخليلي - مفتي الأباضية في عصرنا هذا - في تعليقه على هذه الروايات: (والروايات - كما قلت - في ذلك كثيرة، تارة تدل على الخلود بالنص عليه، وتاره بالجمع بينه وبين التأبيد، وأخرى بالتوعد بحرمان الجنة أو حرمان شم ريحها، ومحصلها واحد و إن اختلفت ألفاظها، فإن حرمان الجنة ينافي دخولها في أي وقت من الأوقات، كما أن نفي دخولها يعم جميع الأزمنة) [6] .

3 -آيات الشفاعة:

ينكر الوعيدية شفاعته - صلى الله عليه وسلم - فيمن دخل النار من أهل الكبائر ويقصرون الأدلة الواردة على الشفاعة للمتقين، يقول القاضي عبد الجبار، في ذلك - وقد سبق نقله قبل قليل - (فصل في الشفاعة، ووجه اتصاله بباب الوعيد، هو أن هذا أحد شبه المرجئة [7] الذين يوردون علنيا، طعنًا في القول بدوام عقاب الفساق، وجملة القول في ذلك، هو أنه لا خلاف بين الأمة في أن شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة للأمة وإنما الخلاف في أنها ثبتت لمن؟ فعندنا أن الشفاعة للتائبين من المؤمنين، وعند المرجئة أنها للفساق من أهل الصلاة) [8] .

وقال عبد الله السالمي أحد علماء الأباضية: ( ... شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - مقصورة على التقي من المكلفين، والتقي: من جانب المحرمات وأدى الواجبات فلا شفاعة لغيره من الأشقياء، لقوله تعالى: ولا

(1) شرح الأصول 666.

(2) انظر شرح الأصول 673، مشارق الأنوار 2/ 147.

(3) رواه مسلم، كتاب الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه فاجره بالنار رقم 173.

(4) رواه البخاري كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة بلفظ: قتات"، الفتح 10/ 394، ومسلم في الإيمان"باب بيان غلظ النميمة"رقم 105."

(5) رواه مسلم كتاب الإيمان"باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ..."رقم 109.

(6) الحق الدامغ 225.

(7) يقصد بالمرجئة هنا: من يثبت الشفاعة لأهل الكبائر، ومنهم أهل السنة.

(8) شرح الأصول 687 - 688.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت