فهرس الكتاب
يشفعون إلا لمن ارتضى [1] وقوله: {واتقوا يومًا لا تجزى نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها شفاعة} [2] وقوله: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [3] وهو اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره، فلا يخص المشركين كما زعموا ... ويعضد هذه الآيات ما سيأتي من الأدلة القاطعة في تخليد أهل الكبائر فإنهم متى ثبت تخليدهم في النار بالقطعيات الآتية، انتفت عنهم الشفاعة في الموقف ضرورة .. ) [4]
4 -استدلوا لذلك ببعض الأدلة العقلية:
وسأقتصر على ثلاثة منها:
1 -أنه- سبحانه - لو لم يعاقب العصاة، لاقتضى ذلك الخلف والتبديل والكذب في خبره. [5]
2 -أن القول بأن صاحب الكبيرة قد لا يعذب (فيه إغراء بمعصية الله تعالى فإن من علم أنه إن أتى الكبيرة لا يعذب، سارع في إتيانها) [6] .
3 -وم-ن أدلتهم العقلية على إنكار الشفاعة لأهل الكبائر ما قاله القاضي عبد الجبار: ( .. أن الأمة اتفقت على قولهم: اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة، فلو كان الأمر على ما ذكرتموه لكان يجب أن يكون هذا الدعاء، دعاء لأن يجعلهم الله تعالى من الفساق، وذلك خلف" [7] ."
مناقشة مذهب الوعيدية في الإيمان:
سنركز في مناقشتنا لمذهب الوعيدية في الإيمان على رأيهم في الوعد والوعيد واستدلالاتهم عليه، وذلك للأسباب التالية:
1 -لأنه سبق و أن ذكرنا في الفصلين السابقين، ما يمكن أن نعتبره ردًا عليهم في بقية آرائهم، حيث ذكرنا مذهب أهل السنة في الإيمان، ودخول العمل في مسماه، وقولهم بزيادة الإيمان ونقصانه، وأدلتهم على عدم تكفير مرتكب الكبيرة، والرد على بعض الشبهات في ذلك.
2 -ولأن مسألة"الوعد والوعيد"وخاصة القول بوجوب الوعيد لأهل الكبائر وخلودهم في النار، هي أكبر انحراف وابتداع للمعتزلة والخوارج في مسألة الإيمان، وهو من أصولهم الرئيسية، لذلك كثر استدلالهم لها.
(1) سورة الأنبياء، آية: 28.
(2) سورة البقرة، آية: 48.
(3) سورة غافر، آية: 18.
(4) مشارق الأنوار 2/ 132 - 133، وانظر منهج الطالبين 1/ 520، 521، أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج 27.
(5) شرح الأصول الخمسة، 136، ومتشابه القرآن 2/ 626.
(6) مشارق الأنوار 2/ 149، وانظر شرح الأصول 683.
(7) شرح الأصول الخمسة 692، وانظر التفسير الكبير للفخر الرازي 3/ 63 - 65، مشارق الأنوار 2/ 133.