فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 348

2 -إذا بينا فساد حججهم على ذلك، سقطت حججهم في غيرها من مسائل الإيمان التي هي في حقيقة الأمر فرع عن هذا الأصل، ولإيضاح ذلك يقال: إذا ثبت أن الله سبحانه يغفر لمن يشاء من أهل الكبائر، و أن من دخل النار منهم لا يخلد، دل ذلك على أن مرتكب الكبيرة لم يخرج من الإيمان فلم يحبط عمله، و إذا لم يخرج من الإيمان بارتكابه المعاصي فإن إيمانه سيكون أنقص ممن لم يعملها وهكذا ..

مناقشة أدلتهم في"الوعد والوعيد":

أولًا: من أهم ما يرد عليهم به الاستدلال عليهم بآيات الوعد والرجاء والترغيب في مقابل استدلالهم بآيات الوعيد وهذا هو الرد الرئيس، أو الأصل الذي تتفرع عنه باقي الردود فيقال لهم:

أ- إن آيات الوعيد التي احتج بها من ذهب مذهب المعتزلة والخوارج، لا يجوز أن تخص بالتعلق بها دون آيات العفو وأحاديث العفو التي احتج بها من أسقط الوعيد، بل الواجب جمع جميع تلك الآيات وتلك الأخبار وكلها حق وكلها من عند الله وكلها مجمل تفسيرها بآيات الموازنة وأحاديث الشفاعة التي هي بيان لعموم تلك الآيات وتلك الأخبار وكلها من عند الله) [1] .

ب- (المعتزلة تقول: إن الإيمان يضيع ويحبط، وهذا خلاف قول الله تعالى: إنه لا يضيع إيماننا ولا عمل عامل منا، وقالوا هم: إن الخير ساقط بسيئة واحدة، وقال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [2] فقالوا هم: إن السيئات يذهبن الحسنات، وقد نص تعالى أن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك والموت عليه، وقال تعالى: {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [3] فلو كانت كل سيئة أو كبيرة توجب الخلود في جهنم، وتحبط الأعمال الحسنة، لكانت كل سيئة أو كل كبيرة كفرًا ولتساوت السيئات كلها وهذا خلاف النصوص. [4]

ج- أيضًا مما رد عليهم به الإمام ابن حزم - رحمه الله - قوله: (كل آية وعيد وخبر وعيد تعلق به من قال بتخليد المذنبين، فإن المحتجين بتلك النصوص هم أول مخالف لها لأنهم يقولون: إن من أتى بتلك الكبائر ثم تاب سقط عنه الوعيد، فقد تركوا ظاهر تلك النصوص، فإن قالوا: إنما قلنا ذلك بنصوص أخر أوجبت ذلك، قيل لهم: نعم وكذلك فعلنا بنص-وص أخر، وهي آيات الموازنة، و أنه تعالى لا يضيع عمل عامل من خير أو شر ولا فرق) [5] .

د-

ه-

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم 1/ 48.

(2) سورة هود، آية: 114.

(3) سورة الأنعام، آية: 160.

(4) الفصل، 1/ 49.

(5) الفصل 4/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت