الإيمان الواجب عليهم قبل أن يفرض عليهم ما خوطبوا بفرضه، فلما نزل إن لم يقروا بوجوبه لم يكونوا مؤمنين) [1] .
و- أما تأويلهم قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [2] ، أي تصديقكم بوجوب الصلاة، فهذا تكلف في التأويل، وخروج عن ظاهر النص دون قرينة، ويرده سبب نزولها، وقد سبق بيان معناها [3] ، وكذلك سبق ذكر الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف على دخول الأعمال في مسمى الإيمان فلتراجع، وبذلك يتبين لنا فساد استدلالاتهم وبطلانها.
ب- مناقشة مفهومهم للكفر:
1 -إذا بطل مفهومهم للإيمان و أنه مجرد التصديق بطل حصرهم الكفر بالتكذيب والجحود، لأن الكفر لا يختص بالتكذيب [4] ، كما سيأتي تفصيله في الباب الأخير، حيث سنشير إلى بعض أنواع الكفر كالإعراض والامتناع والبغض ونحوه مما لا يختص بالتكذيب، كذلك الإجماع على عدد من المكفرات القولية والعملية المعروفة وكثير منها لا يتضمن التكذيب كما هو معلوم.
2 -أشار شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى هذا الفهم الفاسد، ثم نقضه من عدة وجوه فقال: ( ... فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر، ليس هو كفرًا في الباطن، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفًا بالله موحدًا له مؤمنًا به فإذا أقيمت عليهم حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطنًا وظاهرًا، قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن و أن الإيمان يستلزم عدم ذلك .. ) ثم رد على ذلك من وجوه فقال: ( ... أما الأول: فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعًا بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعًا غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطنًا وظاهرًا، و أن من قال: إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنًا بالله وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولًا معلوم الفساد بالضرورة من الدين، وقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم، واستحقاقهم الوعيد بها، ولو كانت أقوالهم الكفرية بمنزلة شهادة الشهود عليهم، أو بمنزلة الإقرار الذي يغلط فيه المقر لم يجعلهم الله من أهل الوعيد بالشهادة التي قد تكون صدقًا، وقد تكون كذبًا، بل كان ينبغي أن لا
(1) الفتاوى 7/ 197.
(2) سورة البقرة، آية: 143.
(3) انظر ص 47.
(4) انظر الصارم المسلول 522، الإيمان 277 وغيرها.