فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 348

ويعظمونها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط فاقطعوها) [1] ، وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ( ... وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم- لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب، ولكن القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري عنها فتفيد لزوم التعلم والتحرز ... وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم-) [2] وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: ( ... وفيها(أي الحادثة) : أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم- طلبهم كطلب بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط، فالمشرك مشرك، و إن سمي شركه ما سماه، كمن يسمي دعاء الأموات والذبح والنذر لهم ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة، فإن ذلك هو الشرك، و إن سماه ما سماه، وقس على ذلك [3] .

وأخيرًا مما ينبغي التنبيه إليه الإشارة إلى أن طلب الصحابة رضي الله عنهم- كما يظهر- ليس فيه ما يدل على أنهم أرادوا عبادة هذه الشجرة من دون الله ولكن لحداثة عهدهم بالإسلام ظنوا أن اتخاذ شجرة ليتبركوا بها ويعلقوا عليها أسلحته-م لا ينافي التوحيد، (فبين لهم أن ما طلبوا من التبرك ولو لم يكن صلاة ولا صيامًا ولا صدقة هو الشرك بعينه) [4] ، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: (ولم يكن من قصدهم أن يعبدوا تلك الشجرة أو يطلبوا منها ما يطلبه القبوريون من أهل القبور فأخبرهم - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك بمنزلة الشرك الصريح و أنه بمنزلة طلب آلهة غير الله تعالى) [5] .

4 -ومن الأحاديث أيضًا ما رواه عبد الله بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"ما هذا يا معاذ؟"قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" [6] .

(1) إغاثة اللهفان 1/ 224.

(2) كشف الشبهات 45،46، وانظر إرشاد المسلمين في الرد على القبوريين الشيخ حمد بن معمر 98، 99.

(3) فتح المجيد 145.

(4) حاشية فتح المجيد (سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله) ، 146.

(5) الدر النضيد ص 9.

(6) رواه ابن ماجه واللفظ له 1/ 595، وابن حبان (1290) والبيهقي (7/ 292) وحسنه الألباني (إرواء الغليل 7/ 56) وراجع شواهد للحديث في الإرواء.

قال الشوكاني: (أخرج قصة معاذ المذكورة في الباب البزار بإسناد رجاله رجال الصحيح .. وأخرجها أيضًا البزار والطبراني بإسناد آخر رجاله ثقات، وقصة السجود ثابتة من حديث ابن عباس عند البزار ومن حديث سارقة عند الطبراني، ومن حديث عائشة عند أحمد وابن ماجه، ومن حديث عصمة عند الطبراني وغير هؤلاء) ، نيل الأوطار 6/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت