فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 348

عند إرادة التحصن، فلا يلزم منه جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن، وهذا الوجه أقوى هذه الوجوه .. )) [1] (. وقوله تعالى(ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) .

قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: (فإن فعلتم فإن الله غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن، وكذا قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة ... وعن الزهري قال: غفور لهن ما أكرهن عليه، وعن زيد بن أسلم قال: غفور رحيم للمكرهات، حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده ... ) ) [2] (.

وقال الإمام ابن العربي - رحمه الله - حول هذه الآية: (وهذه الآية تدل على تصور الإكراه في الزنا، خلافًا لمن أنكر ذلك من علمائنا، وهو ابن الماجشون وغيره، ولا ينهى الله إلا عن متصور، ولا يقع التكليف إلا بما يدخل تحت القدرة، لذلك قلنا: إنه لا حد عليه، لأن الإكراه يسقط حكم التكليف، ... وقوله تعالى:(فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) هذه المغفرة إنما هي للمكُرهَ لا للذي أكره عليه وألجأ المكره المضطر إليه، ولذلك كان يقرؤها عبد الله بن مسعود، (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم) ، والمغفرة تتعلق بالمكره المضطر إليه فضلًا من الله ... )) [3] (.

والخلاصة أن الرخصة بالإكراه شاملة للأقوال والأفعال، باستثناء الإجماع على عدم الرخصة في القتل، والخلاف في مسألة الزنا.

ج- - هل يكفي التهديد والوعيد بمفرده في اعتبار الإكراه؟

اتفق العلماء على أن الوعيد إن اقترن بنوع من العذاب فهو إكراهًا، وإنما وقع الخلاف في الوعيد المجرد، فالأحناف والمالكية والشافعية، ورواية عن أحمد ذهبوا إلى أن الوعيد المجرد يعد إكراهًا، والرواية الأخرى عن أحمد يذهب فيها إلى وجوب اقتران الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان:

إحداهما: ليس بإكراه، لأن الذي ورد الشرع بالرخصة معه ما ورد في حديث عمار وفيه (أنهم أخذوك فغطوك في الماء ) ) [4] (، فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله.

والرواية الثانية: أن الوعيد بمفرده إكراه، قال في رواية ابن منصور حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربًا شديدًا، وهذا قول أكثر الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي)ثم رجح الإمام ابن قدامة الرواية الثانية وعلل ذلك بقوله: (لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد، فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه، ولا يخشى من وقوعه، وإنما

(1) فتح القدير 4/ 30.

(2) (تفسير ابن كثير 3/ 289.

(3) (أحكام القرآن 3/ 1386، 1387، وانظر تفصيل الخلاف في مسألة الإكراه على الزنا، وهل يفرق في ذلك بين زنا الرجل، وزنا المرأة، رفع الحرج في الشريعة للشيخ صالح بن حميد 251 - 255 والإكراه وأثره في التصرفات، د. عيسى شقره 194 - 200.

(4) سيأتي تخريجه في الفقرة القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت