فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 348

وقال أيضًا: (وكذلك من أنكر القرآن، أو حرفًا منه، أو شيئًا منه، أو زاد فيه، ... وكذلك من أنكر شيئًا مما نص فيه القرآن - بعد علمه - أنه من القرآن الذي في أيدي الناس ومصاحف المسلمين، ولم يكن جاهلًا به، ولا قريب عهد بالإسلام، ... وكذلك من أنكر الجنة أو النار، أو البعث أو الحساب أو القيامة فهو كافر بإجماع للنص عليه، وإجماع الأمة على صحة نقله متواترًا ... ) ) [1] (.

3 -ويقول الإمام النووي - رحمه الله: (إن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك فإن استمر حكم بكفره ) ) [2] (.

4 -يقول الإمام ابن قدامة - رحمه الله - عند كلامه عن حكم من جحد وجوب الصلاة: (ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحدًا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك، ... وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج؛ لأنها مباني الإسلام وأدلة وجوبها لا تكاد تخفي إذ كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها والإجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام يمتنع من التزام الأحكام غير قابل لكتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ولا إجماع أمته ) ) [3] (، إذا العلة في التكفير أن الكتاب والسنة مشحونان بأدلتها وأدلتها لا تخفى فلا يجحدها بعد ذلك إلا معاند.

5 -يقول الإمام ابن تيمية - رحمه الله: (ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة: كالفواحش، والظلم والخمر والميسر والزنا وغير ذلك، أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة: كالخبز واللحم والنكاح. فهو كافر مرتد، يستتاب فإن تاب وإلا قتل ) ) [4] (.

6 -ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله: (وكفر الجحود نوعان: كفر مطلق عام، وكفر مقيد خاص، فالمطلق: أن يجحد جملة ما أنزله الله وإرساله الرسول، والخاص المقيد: أن يجحد فرضًا من فروض الإسلام، أو تحريم محرم من محرماته، أو صفة وصف الله بها نفسه، أو خبرًا أخبر الله به، عمدًا أو تقديمًا لقول من خالفه عليه لغرض من الأغراض) [5] (.

7 -ويقول ابن أبي العز الحنفي: (فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة والمتواترة، ونحو ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل كافرًا مرتدًا ) ) [6] (.

8 -وقال الإمام ملا قاري في شرح الفقه الأكبر: (فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة، والمتواترة، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا ) ) [7] (.

وقال: (وفي المحيط: من أنكر الأخبار المتواترة في الشريعة كفر مثل حرمة لبس الحرير على الرجال، ومن أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر) (2) ، فالعبرة ليست باستحباب الشيء أو وجوبه وإنما بتواتره وظهوره، وأشار الإمام الحليمي إلى أنه لا فرق بين إنكار الفريضة أو النافلة إذا ثبتت) [8] (.

نكتفي بهذه النصوص المختارة البينة والتي يتضح من خلالها إجماع العلماء على هذا الأمر باعتباره مناقضًا لتصديق القلب ومعرفته، ناقضًا لأصل إيمان المرء) [9] (.

د- كفر من استحل المحرمات الظاهرة المتواترة:

أشرنا من قبل إلى أن كلام الأئمة عن الاستحلال كثيرًا ما يقترن بكلامهم عن حكم مرتكب الكبائر ومعلوم إجماع أهل السنة على عدم تكفير مرتكب الكبائر لكن إن اقترن ذلك بالاستحلال كفر فاعل ذلك، بل إنه يكفر إن استحل فعل الكبائر ولو لم يفعلها) [10] (. وإليك بيانًا لشيء من ذلك من كلام أهل العلم: فمن ذلك ما قاله الإمام الطحاوي - رحمه الله:(ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله ) ) [11] (، ونقل الإمام البغوي - رحمه الله - الإجماع على عدم تكفير فاعل الكبائر إذا لم يستحل) [12] (. وقال القاضي عياض - رحمه الله:( ... وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم الله بعد علمه بتحريمه، كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غلاة المتصوفة ) ) [13] (، ومثل ذلك ما قاله الإمام ابن قدامة -

(1) الشفا 2/ 1076 - 1077 /، وانظر ص 1101، وانظر تهذيب رسالة البدر الرشيد في الألفاظ المكفرات ص 23، 53.

(2) مسلم بشرح النووي 1/ 128.

(3) المغني 8/ 131.

(4) مجموع الفتاوى 11/ 405.

(5) مدراج السالكين 1/ 367.

(6) شرح الطحاوية 355.

(7) شرح الفقه الأكبر 138، وانظر ص 143.

(8) المنهاج 1/ 59.

(9) انظر نصوص أخرى في الدواء العاجل للشوكاني ص 34، الروض المربع 3/ 339، معارج القبول 2/ 593، الضياء الشارق 349، والتوضيح عن توحيد الخلاق 135 - 150 وغيرها كثير.

(10) انظر معارج القبول 2/ 357، وقال - رحمه الله: (لأنه حينئذ يكون مكذبًا بالكتاب ومكذبًا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك كفر بالكتاب والسنة والإجماع ?) ، وانظر الصارم المسلول 523.

(11) شرح الطحاوية 355، وانظر شرح الفقه الأكبر 58.

(12) شرح السنة 1/ 103.

(13) الشفا 2/ 1073.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت