فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 348

رحمه الله: (ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر ... ) ) [1] (، ومثله ما ذكر الإمام النووي - رحمه الله - أن من استحل محرمًا بالإجماع كالخمر والميسر والزنا واللواط أو حرم حلالًا فإن هذا كفر) [2] (، وقال ملا قاري:(من استحل حرامًا وقد علم في دين النبي صلى الله عليه وسلم تحريمه كنكاح ذوي المحارم أو شرب الخمر أو أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير من غير ضرورة فكافر ) ) [3] (.

لكن الأئمة وإن قالوا أن مستحل الكبائر يكفر، وضربوا الأمثلة على الاستحلال المكفر بعدد من الكبائر المتواترة الظاهرة كتحليل شرب الخمر أو الزنا أو أكل لحم الخنزير، فإنهم لم يقصروا التحريم على مستحل الكبائر فقط، بل من استحل المحرمات المتواترة الظاهرة من الصغائر يكفر ولذلك نجد بعض العلماء كما في بعض النصوص السابقة، يقول من استحل محرمًا ظاهرًا متواترًا فإنه يكفر ولم يقيد ذلك بالكبائر، حتى لو اقتصر ضربهم للأمثلة على ذلك، يقول صاحب نهاية المحتاج فيما يوجب الردة: (أو كذب رسولًا ... أو حلل محرمًا بالإجماع وقد علم تحريمه من الدين بالضرورة، ولم يجز خفاؤه عليه(كالزنا) واللواط وشرب الخمر والمكس .. ، أو نفي مشروعية مجمع على مشروعيته معلومًا كذلك ولو نقلًا كالرواتب، وكالعيد كما صرح به البغوي )) [4] (.

وقال ملا قاري - رحمه الله: (إن استحلال المعصية صغيرة كانت أو كبيرة كفر إذا ثبت كونها معصية بدلالة قطعية ) ) [5] (، وبين شيخ الإسلام أنه(لا فرق في ذلك بين سب النبي وبين قذف المؤمنين والكذب عليهم والغيبة لهم إلى غير ذلك من الأقوال التي علم أن الله حرمها فإنه من فعل شيئًا من ذلك مستحلًا كفر ) ) [6] (ولعل من المناسب هنا أن نقف وقفة قصيرة نبين فيها تفريق الأئمة بين إنكار أو جحد أو استحلال الأمر الظاهر المتواتر وبين غيره.

ه-- الفرق بين جحد أو إنكار الأمر الظاهر المتواتر وبين غيره:

سبق عند الكلام عن العذر بالجهل إشارة سريعة إلى ذلك، ومر معنا كما تلاحظ عبارات كثيرة ملائمة حول حكم جاحد أو مكذب أو منكر الواجبات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك، وهذا يفهم منه أن غير المتواتر لا يكفر منكره ويعذر بجهله وكذلك المتواتر غير الظاهر يعذر بجهله كما بينا سابقًا، وإليك بيان ذلك.

(1) المغني 8/ 131.

(2) روضة الطالبين 5/ 64، ونص شبيه كفاية الأخيار 2/ 125، ومسلم بشرح النووي 1/ 150.

(3) شرح الفقه الأكبر 126، وانظر نفس النص في تهذيب رسالة البدر الرشيد 46.

(4) نهاية المحتاج شرح المنهاج 7/ 411.

(5) شرح الفقه الأكبر 126.

(6) الصارم المسلول 518، ومعلوم أن الغيبة ليست من الكبائر لأنه لم يرد وعيد ولا حد على فاعلها ولكن تحريمه متواتر بالكتاب والسنة والإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت