فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره آية لقمان (هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب(لا يجليها لوقتها إلا هو) وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك ومن يشاء الله من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه الله تعالى سواه ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى أو شقيًا أو سعيدًا علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه، وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غدًا في دنياها وأخرها، (وما تدري نفس بأي أرض تموت) في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان لا علم لأحد بذلك، وهذه (أي الآية) شبيهة بقوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب )) [1] (.
ثم ساق الحافظ عدة أحاديث في هذا المعنى، ومنها ما رواه البخاري عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعل-م متى يأتي المط-ر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ) ) [2] (. وحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: (ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب، وهو يقول:(لا يعلم الغيب إلا الله ) ) [3] (.
فالآيات والأحاديث المذكورة وغيرها مما لم نذكره قطيعة الدلالة على اختصاصه عز وجل بعلم الغيب دون سواه من الأنبياء والرسل أو الملائكة أو الأولياء.
(1) تفسير ابن كثير 3/ 453.
(2) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا ... ) انظر الفتح 13/ 461، وفي كتاب التفسير - مع اختلاف يسير - 8/ 291، وراجع مزيدًا من الأحاديث في تفسير ابن كثير آخر سورة لقمان.
(3) رواه البخاري في كتاب التوحيد 13/ 361 وراجع مزيدًا من الأحاديث في تفسير ابن كثير آخر سورة لقمان.