فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 348

إذًا الآية صريحة الدلالة في أن الغيب مختص به ولا سبيل إلى علمه إلا من إخبار الله تعالى لمن يشاء من رسله وأنبيائه. ومن أمثلة ذلك ما ذكره الله عز وجل عن يوسف عليه السلام، قال تعالى: (لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيك-ما ذلكما مما علمني ربي ) ) [1] (وقوله عن عيسى عليه السلام:(وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) ) [2] (.

ومن ذلك أيضًا ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من فتوحات إسلامية، وفتن وملاحم وقعت كما أخبر بها صلى الله عليه وسلم، وإخباره عن علامات الساعة، والشهادة لبعض الصحابة بالجنة وأحوال أهل الجنة والنار ... الخ) [3] (. والرسول يخبر أمته بما أعلمه الله تعالى، وقد أورد الشوكاني سؤالًا وأجاب عنه فقال: (إذا تقرر بهذا الدليل القرآني أن الله يظهر من ارتضى من رسله على ما شاء من غيبه، فهل للرسول الذي أظهره الله على ما شاء من غيبه أن يخبر به بعض أمته؟ قلت(أي الشوكاني) : نعم ولا مانع من ذلك وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ما لا يخفى على عارف بالسنة المطهرة، فمن ذلك ما صح أنه قام مقامًا أخبر فيه بما سيكون إلى يوم القيامة، وما ترك شيئًا مما يتعلق بالفتن ونحوها حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، كذلك ما ثبت من أن حذيفة بن اليمان كان قد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث من الفتن بعده، ومنها تحدثه لعمر رضي الله عنه عن الفتن التي تموج كموج البحر، وكذلك ما ثبت من إخباره صلى الله عليه وسلم لأبي ذر بما يحدث له، وإخباره لعلي بن أبي طالب بخبر ذي الثديه، ونحو هذا الكلام مما يكثر تعداده ولو جمع جاء منه مصنف مستقل") [4] (."

(1) سورة يوسف، آية: 37.

(2) سورة آل عمران، آية: 49.

(3) انظر عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي لعثمان جمعه ضميريه ص 81.

(4) فتح القدير، بتصريف يسير 5/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت