فهرس الكتاب
3 -أنواع الغيب
لما كان أصل معنى الغيب (كل ما غاب عنك من شيء ) ) [1] (، فقد قسم العلماء الغيب إلى قسمين:
الأول: الغيب المطلق أو الحقيقي:
وهو أن يغيب عن الحواس والعقول معا، وهو المقصود عند الإطلاق مثل الأمور الخمسة وغيرها.
الثاني: الغيب النسبي أو المقيد:
وهو ما يغيب عن بعض المخلوقين دون البعض الآخر، كالذي يعلمه الملائكة عن أمر عالمهم دون البشر، وكالذي يعلمه بعض البشر دون البعض الآخر مثل العلم بالأقطار النائية والطبقات الأرضية، والأمور الطبية ونحو ذلك، ومن ذلك أن يغيب الشيء عن حس الناس جميعًا ولكنه يكون في متناول عقولهم إما بالتجربة أو المقايسة، كعلم ما سيقع في المستقبل من الكسوف والخسوف والشروق والغروب ومنازل القمر ونحو ذلك استنباطًا من التجارب الكونية والسنن الربانية) [2] ، كل ذلك ظني وليس قطعيًا. قال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في ذلك: (والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي، فإن لبعض الغيوب أسبابًا قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقيًا) [3] (. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذين القسمين: ( ... وهو سبحانه قال:(قل لا يعلم من) ولم يقل (ما) ، فإنه لما أجتمع ما يعقل وما لا يعقل غلب ما يعقل وعبر عنه ب- (من) لتكون أبلغ، إنهم مع كونهم أهل العلم والمعرفة لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله، وهذا هو الغيب المطلق عن جميع المخلوقين الذي قال فيه: (فلا يظهر على غيبه أحدًا) .
والغيب المقيد: ما علمه بعض المخلوقات من الملائكة أو الجن أو الإنس وشهدوه، فإنما هو غيب عمن غاب عنه، وليس غيبًا عمن شهده، الناس كلهم قد يغيب عن هذا ما يشهده هذا، فيكون غيبًا مقيدًا- أي غيبًا عمن غاب عنه من المخلوقين لا عمن شهده، ليس غيبًا مطلقًا غاب عن المخلوقين قاطبة، وقوله: (عالم الغيب والشهادة) أي عالم ما غاب عن العباد مطلقًا ومعينًا وما شهدوه، فهو سبحانه يعلم ذلك كله )) [4] (
(1) تفسير الطبري 1/ 237.
(2) انظر المختار من كنوز السنة 239.
(3) فتح الباري 13/ 365.
(4) مجموع الفتاوى 16/ 110 وانظر درء التعارض 5/ 73، وانظر كلاما مفصلًا حول هذه الأنواع في المختار من كنوز السنة لمحمد عبد الله دراز 238 - 240، وعالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي لعثمان جمعة ضميرية 75 - 81.