حكم عليهم تعالى بأن أكثرهم لا يعلمون الحق لإعراضهم عنه، وليس المعنى فهم معرضون لأنهم لا يعلمون، بل المعنى فهم معرضون ولذلك لا يعلمون الحق )) [1] (.
5 -... وقال سبحانه: (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابًا صعدًا ) ) [2] (.
قال الإمام القرطبي- رحمه الله-: (يعني القرآن، قاله ابن زيد، وفي إعراضه عنه وجهان: أحدهما: عن القبول، إن قيل في أهل الكفر، الثاني عن العمل، إن قيل إنها في المؤمنين ) ) [3] (.
6 -... وقال تعالى: (ثم توليتم إلا قليلًا منكم وأنتم معرضون ) ) [4] (قال ابن عباس رضي الله عنه:( ... ثم توليتم) : أعرضتم عن طاعتي،"إلا قليلًا منكم"قال: القليل الذين اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي عمن تولي وأعرض عنها )) [5] (
وقال أيضًا: (ثم توليتم إلا قليلًا منكم وأنتم معرضون) ، أي تركتم ذلك كله) [6] (.
7 -... قال سبحانه: (ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) ) [7] (قال الإمام الطبري- رحمه الله-:(ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه، معرضًا عنه منصرفًا، وهو بحقيقته وحجته عالم") [8] (."
وورد في القرآن الكريم ذكر التولي بمعنى الإعراض، وترك الطاعة مثل:
8 -... قوله سبحانه: (ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ) ) [9] (، قال ابن جرير- رحمه الله-:(ثم توليتم) ثم أعرضتم، وإنما هو (تفعلتم) من قولهم، ولاني فلان دبره) إذا استدبر عنه وخلفه خلف ظهره، ثم يستعمل ذلك في كل تارك طاعة أمر بها )) [10] (.
(1) البحر المحيط 6/ 306، وانظر فتح القدير 3/ 403.
(2) سورة الجن، آية:17.
(3) الجامع لأحكام القرآن 19/ 19، وانظر 14/ 108.
(4) سورة البقرة، آية: 83.
(5) تفسير الطبري (شاكر) ، 2/ 299.
(6) تفسير الطبري 2/ 299.
(7) سورة آل عمران، آية: 23.
(8) تفسير الطبري 6/ 291.
(9) سورة البقرة، آية: 64.
(10) تفسير الطبري 2/ 162، وانظر 3/ 115، 6/ 477، 483، 8/ 562.