فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 348

للنجاة عند الله ولو لم يعمل منها شيئًا، ولا يكفر إلا بالجحود فقط. وسيأتي بعد قليل بيان سبب انحرافهم من كلام شيخ الإسلام رحمه الله.

3 -ويقول الإمام أبو ثور (*) حينما سئل عن الإيمان ما هو؟ يزيد وينقص؟ ... فأجاب إجابة طويلة جاء فيها: (فأما الطائفة التي زعمت أن العمل ليس من الإيمان فيقال لهم: ما أراد الله عز وجل من العباد إذ قال لهم:(أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ؟ الإقرار بذلك؟ أو الإقرار والعمل؟ فإن قالت: إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل فقد كفرت، ... فإن قالت: أراد منهم الإقرار والعمل، قيل: فإذا أراد منهم الأمرين جميعًا لم زعمتم أنه يكون مؤمنًا بأحدهما دون الآخر؟ وقد أرادهما جميعًا.

أرأيتم لو أن رجلًا قال: أعمل جميع ما أمر الله ولا أقر به أيكون مؤمنًا؟ فإن قالوا: لا. قيل لهم فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئًا أيكون مؤمنًا؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: ما الفرق؟ وقد زعمتم: أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعًا، فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنًا إذا ترك الآخر، جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنًا، لا فرق بين ذلك.

فإن احتج فقال: لو أن رجلًا أسلم فأقر بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أيكون مؤمنًا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل؟ قيل له: إنما نطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله أن يعمله في وقته إذا جاء، وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنًا (وإذا ) ) [1] (قال: أقر ولا أعمل لم نطلق له اسم الإيمان ) ) [2] (. فالإمام يبين أنه لا فرق بين ترك الإقرار(أي القبول والانقياد) وبين ترك العمل، وأن المرء لا يكون مؤمنًا إلا بالإقرار والعمل.

4 -ويقول الإمام سفيان بن عيينة (*) مبينًا الفرق بين أهل السنة والمرجئة: (يقولون(أي المرجئة) : الإيمان قول، ونحن نقول الإيمان قول وعمل، والمرجئة وأوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرًا بقلبه على ترك الفرائض وسمو ترك الفرائض ذنبًا بمنزله ركوب المحارم وليس بسواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر، وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود، أما آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة، وحرمها عليه فأكل منها متعمدًا ليكون ملكًا أو يكون من الخالدين فسمى عاصيًا من غير كفر، أما إبليس فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدًا فسمي كافرًا، وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي رسول (كما يعرفون أبناءهم) ،وأقروا به باللسان ولم يتبعوا

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/ 850، 851.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت